Wednesday, January 12, 2011

يسوع : دراسه نقديه

محاذاة إلى اليمينان البحث عن هذا الرجل عبارة عن عمليه ميتمره وفي كل عام تكتب مئات الكتب والبحاث عن هذا الموضوع ولكن يبقى السؤال هل نستطيع من خلال ما موجود ان نعرف شيئا عن عيسى --يسوع --الناصري ؟




منذ قرون لم يكن احدا ليحلم او يتوقع ان يواجه العالم يوما وجوب اثبات تارخيه وجود عيسى وهذا مفهوم طبعا حيث ان الابحاث التاريخيه والتكنولوجيا المستخدمه في الابحاث الاركيولوجيه لم تكن قد تطورت بعد،ولم تصل الى ماوصلت اليه اليوم ولم يكن عيسى موضوعا للنقد التاريخي بل موضوعا للايمان فقط ،ومنذ القرن الثامن عشر تصاعدت وتيره التساؤلات والابحاث حول حقيقه وجود العديد من الشخصيات وكان من اهم هذه الشخصيات يسوع الناصري طبعا ،ووجد العالم نفسه يواجه سلسله طويله من المؤلفين والباحثين الذين بدؤا بالقول بأن الوجود التاريخي ليسوع امر لايمكن اثباته فلذا اصبح من الطبيعي ان نجد رد فعل عاطفي من قبل المتدينين ورجال الكنيسه فأن قبول مثل هذا الامر صعب بل وصعب جدا لانه بالتالي يؤدي الى الاطاحه بمؤسسه كامله بنيت على اساس الوجود التاريخي الفعلي ليسوع . ورد البعض منهم ان وجود يسوع تارخيا امر لايمكن ان يؤثر على الدين او المعتقد . الا ان حتى هذا الدفع اصبح لايمكن قبوله مع تنامي الرغبه لمعرفه حقيقه وجود شخصيات مثل عيسى او موسى او محمد .


المصادر :


عند التصدي لدراسه تارخيه نقديه يجب على اي دارس ان يفرق بين مايدعى المصادر الاوليه primary sources وهي المصادر التي تكون قد كتبت او كونت في تاريخ حصول الحدث مثل الشهود العيان ،الرسائل المكتوبه ،المخطوطات ،الاثار او بقايا ابنيه او معابد او حتى بيوت .
والمصادر الثانويه secondary sources وهي المصادر التي تعتمد على النقل السمعي والشفوي لاحداث لم تكن هذه المصادر قد عاصرتها وإنما نقلا عن ما يعتقد انه لمصادر قد تكون قد عاصرت الاحداث موضوعه البحث .
اعتمادا على ما تقدم فاننا نستطيع ان نقول وبكل ثقه ان المصادر الموجوده لدينا الان عن حياه عيسى هي مصادر ثانويه بل وقد تكون اضعف من ذلك بكثير ،ان 90% من المعلومات المتوفره لدينا مستمده من الاناجيل المعتمده من قبل الكنيسه وهي متى ،مرقس،لوقا ويوحنا .اضافه الى بعض المعطيات والمعلومات من وثائق اخرى وهي تتناول بشكل عام بعض التفاصيل غير المهمه مثل تفسير موت عيسى وخبرات عيد الفصح .
اما خارج العهد الجديد فأن المعلومات نادره بل شحيحه ومن اهم الاشارات التي نجدها خارج العهد الجديد ماورد على لسان المؤرخ اليهودي --فلافيوس يوسيفس -- والذي يعتبر من أهم مؤرخي تلك الحقبه ولكن تم التاكد فيما بعد ان هذه الاشاره الى يسوع قد تم ادخالها من قبل رؤساء الكنيسه في فترات لاحقه رغبه منهم اثبات مصداقيه وتاريخيه وجود عيسى ، اما الاشارات المبتسره من قبل تاكايتوس --tacitus -- سوتينوز -- suetonius-- وبولينوس -- plinius-- ولوكانيوس -- lucianus -- فهي اشارات عموميه ولاتورد لنا ادله نستطيع منها التاكد من الوجود التاريخي ليسوع ، كما اننا لانجد اي اشاره لوجود عيسى --يسوع -- في ما كتبه فيلو الاسكندري او بعض الكتابات اليهوديه غير التوراتيه المعاصره لتلك الفتره .وحتى مايدعى بوثائق البحر الميت لاتزودنا بايه اشاره الى وجود اي شخص يدعى يسوع ،رغما عن هذه الكتابات قد عنيت بوصف المناخ الديني والسياسي وحتى الاقتصادي السائد في تلك الفتره اي في القرن الاول الميلادي . وحتى مايدعي الاناجيل الممنوعه او المختصره والتي نستطيع ان نذكر منها اكثر من 50 عنوانا لم توفر لنا ايه رؤيه يمكن اعتمادها على انها من الممكن ان تعطينا صوره تاريخيه واقعيه عن عيسى ، بل أن هذه الاناجيل تعود لفتره زمنيه بعد ماتم جمع الاناجيل الرسميه . وما يدعى اليوم بأنجيل توما الذي تم العثور عليه مع مجموعه نجع حمادي عام 1945 لا يزودنا باي سيره للمسيح بل يزودنا بأقوال نسبت اليه ولايذكر مؤلف هذا الانجيل ايه شيء عن حياه عيسى او مكان ميلاده او موته ، وان اغلب ماورد في هذا الانجيل بعارض بشده الصوره المرسومه لعيسى من قبل الكنيسه . ان هذه الاناجيل قد تعطينا صوره وافيه عن تطور المسيحيه كمعتقد ديني ولكنها لاتزودنا بايه ادله تاريخيه يمكن اعتمادها لأثبات وجود شخص يدعى عيسى
ولكن من الواضح والمؤكد ان كل من مؤلفي الاناجيل قد سمح لخياله ولتصوره الخاص عن ما يمكن ان تكون عليه حياه عيسى ولرؤياه اللاهوتيه الخاصه ان تكون هي الاساس في كتايته للانجيل لذا فلا يمكن القول بأي شكل من الاشكال اان الاناجيل الاربعه تمثل نظريه دينيه متطابقه او متناسقه ، وكذلك فأن الاناجيل لاتمثل اي سرد لشاهد عيان بل هي عباره عن روايات اكثر منها حقائق بل وأن مؤلفي هذه الاناجيل أضافوا الكثير من الاحداث الدراماتيكيه لأعطاء قوه للصوره التي رسمت من قبلهم لعيسى واثباتا لصحه رؤيتهم .
اما بالنسبه لانجيل يوحنا فلايمكن لاي خبير في دراسات العهد الجديد ان يعتبر ان الصوره التي رسمها يوحنا لعيسى تمت الى الحقيه بأي شكل من الاشكال بل ويمكن القول ان عيسى المرسوم في انجيل يوحنا يستحق وبجداره ان يكون نزيلا في مصح نفسي فلا يمكن لاي عاقل ان يقبل بان هناك من يستطيع ان يقول عن نسه بأنه الله ومن المؤكد انها فكره كانت مسيطره على معتقدات المجموعه التي كانت تقرأ هذا الانجيل .والاخطاء والتناقضات التي تملأ الاناجيل الاربعه لاتسمح لاي مؤرخ محايد ان يستخدم اي من هذه الاناجيل كمصدر حقيقي للمعلومات عن حياه عيسى او اثبات وجوده التاريخي .
ومن المعروف ان فكره المسيح المخلص والمنتظر هي فكره مبنيه على وصف خاص في العهد القديم ويرتبط ظهور هذا المنتظر البدا بتطبيق الشريعه الموسويه المنصوص عليها في الكتب الخمسه الاولى من العهد القديم لذا فأن الوصف الذي قدمه لنا انجيل مرقس هو انعكاس لتاثره بالعهد القديم مما ادى الى استخدام مقاطع تصف حياه وظهور المسيح في التوراه واعتبار هذه الظواهر والاوصاف جزأ من حياه عيسى ليمكن القول بانه المسيح الذي ينتظره اليهود مخاصا وفي هذا السياق نستطيع مثلا ان نشير الى حياه اشعيا في التوراه واعمال النبي ايليا والتي تشبه الى حد كبير حياه واعمال يوحنا المعمدان في العهد الجديد والتشابه دليل الاقتباس وذلك لتعزيز نظريه ان عيسى هو المسيح الذي ينتظره اليهود ، ولكن عدم قبول اليهود لهذه الرؤيه ادى بالنتيجه الى اعتبار ان عيسى قد جاء للبشر اجمعين ومن هنا بدأ الافتراق في النظريه عن الروايه اليهوديه .
ومما تقدم نستطيع ان نقول انه ونتيجه لهذه المشاكل التي تواجه الاناجيل ان هذه الاناجيل لاتصلح باي شكل من الاشكال لان تكون مرجعا تاريخيا معتمدا وحيث ان جميع الابحاث والدراسات الاريكولوجيه لم تستطيع ان تقدم للعالم اي اثبات او دليل على وجود مثل هذا الشخص ان هذا الشخص لم يكن يوما قد خطا اي خطوه على سطح هذه الكره الارضيه

النص الاصلي
waked بقلم

No comments:

Post a Comment