Tuesday, January 18, 2011

مثل قرآني لم أجد فيه أي منطق

مثل قرآني لم أجد فيه أي منطق

بقلم  : حيران محتار

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
من التفسير:
ق مَثَل آخَر ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى لِنَفْسِهِ وَلِلْوَثَنِ , فَالْأَبْكَم الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء هُوَ الْوَثَن , وَاَلَّذِي يَأْمُر بِالْعَدْلِ هُوَ اللَّه تَعَالَى لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ " وَلَا يَنْجَح مَسْعَاهُ " هَلْ يَسْتَوِي " مَنْ هَذِهِ صِفَاته " وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ " أَيْ بِالْقِسْطِ فَمَقَاله حَقّ وَفِعَاله مُسْتَقِيمَة " وَهُوَ عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم "
يَقُول اللَّه تَعَالَى : { هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ } يَعْنِي : هَلْ يَسْتَوِي هَذَا الْأَبْكَم الْكَلّ عَلَى مَوْلَاهُ الَّذِي لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ حَيْثُ تَوَجَّهَ وَمَنْ هُوَ نَاطِق مُتَكَلِّم يَأْمُر بِالْحَقِّ وَيَدْعُو إِلَيْهِ وَهُوَ اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار الَّذِي يَدْعُو عِبَاده إِلَى تَوْحِيده وَطَاعَته
ـــــــــــــــــــــــــــ
أي دقة في هذا المثل:
الأبكم قد يأتي بخير (وخاصة بعد أن استحدثت لغة الإشارة فمنهم نوابغ)
ذكرالأبكم بأنه لا يأتي بخير ولا يقدر على شئ (مغالطة واضحة لما نشهده من أخوتنا البكم)


الوثن: جماد
العبد الأبكم: كائن حي
الوثن: لا يوجه أصلا حتى يأتي بخير أوشر
العبد الأبكم: يوجه ولا بد أن يأتي بخير ولو بقليل منه ولو أن يحمل كوب من الماء
الوثن: لا يقدر على شئ لأنه جماد
العبد الأبكم: يقدر أن يفعل ثمة أشياء
الوثن: لا يأتي بشر
العبد الأبكم: قد يأتي بخير أو بشر

لو قلت لك:
أن هنالك عامل أبكم كلما أرسل في عمل فشل ولا يستطيع فعل أي شئ ولا يأتي منه أي خير وهو عالة على صاحب العمل تختلف صفاته عن شخص آخر يدعو إلى الله وإلى عبادته ويتكلم بالحق

وقد ضربت لك هذا المثل لتعلم الفرق
بين الوثن وبين الله فالعامل هو الوثن والداعية هو الله

هل هنالك مقارنة منطقية في هذا المثل إلا أن يكون بيني وبين هذا العامل أمرما وذكرته لكي أنال منه بشكل أو بآخر دون الالتفات إلى تراكب ومنطقية هذا المثل، صحيح أن صفاتهم لا تستوي ولاكن أيضا عقد المقارنة بينهما غير منطقية

هل شروط الأمثال تنطبق على هذا المثل أعلاه وهل يعين هذا المثل على الفهم وإيضاح المعنى وتقريبه إلى الذهن
 thinking 2



في الحقيقة لقد وجدت سبب نزول هذه الآية في هذا الأثر:
52156 - عن ابن عباس في قوله عز وجل : { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا } قال : نزلت في رجل من قريش وعبده, وفي قوله : { مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء } إلى قوله : { وهو على صراط مستقيم } قال : هو عثمان بن عفان, قال : والأبكم الذي أينما يوجهه لا يأتي بخير, ذاك مولى عثمان بن عفان كان عثمان ينفق عليه ويكفله ويكفيه المؤونة, وكان الآخر يكره الإسلام ويأباه, وينهاه عن الصدقة والمعروف فنزلت فيهما .
الراوي: عبدالله بن عباس  -  خلاصة الدرجة: رجاله رجال الصحيح  -  المحدث: الوادعي  -  المصدر: أسباب النزول  -  الصفحة أو الرقم: 140
ـــــــــــــــــــ
وبذلك يتضح لنا بأن محمد كان ينال من هذا العبد الأبكم بضرب هذا المثل وأراد الإشادة بعثمان وليس الهدف هو ضرب هذا المثل لتقريب صورة ما إلى الذهن .

أتمنى لو كنت لأطلع على كيفية دعوة هذا العبد الأبكم
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ



الموضوع الأصلي

1 comment:

  1. كان لك مثلا ضربه القرآن الحكيم من واقع شخص سلبه الطاغوت حريته ، و حوله الى موجود عاجز ، و يضرب الله مثلا آخر من واقع من يسلبه الجبت حريته ، فاذا به كالأبكم الذي ولدته أمه و أذنه صماء لا تسمع شيئا ، فلم يتعلم اللغة و لم يتفاعل مع الحضارة ، و بقيت تجاربه محدودة بحدود ذاته ، كالإنسان الذي ينمو في غابة ، هل يستوي هو و من أوتي العدالة و الاستقامة ؟

    [ و ضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء و هو كل على مولاه ]أي ثقيل على من يلي أمره و يشرف عليه ..

    [ أينما يوجهه لا يأت بخير ]

    كلما يبعثه الى مكان لا ينفع شيئا .


    [ هل يستوي هو و من يأمر بالعدل ]

    فهذا الذي يأمر بالعدل فصيح اللسان قوي الجنان لا يخضع للضغوط و لا يخشى من التهديد .

    [ و هو على صراط مستقيم ]

    فهو قادر على أن يحقق أهدافه من أقرب الطرق ان هذان مثلان للمشرك و الموحد ، فبينما المشرك منغلق على ذاته ، لا يكاد ينفتح على العالم من حوله ، بل يجحد بآيات الله و يعبد ذاته ، و لا يسمع و لا يعقل و لا يتفكر ، و لذلك فهو ليس فقط لا يقدر على التخطيطالسليم لنفسه ، بل إذا خطط الآخرون له شيئا لا يقدر على إنجازه ، أقول : بينما المشــرك هكـذا ، ترى الموحد ليس فقط عادلا بنفسه ، بل و يقود الآخرين نحو العدالــة .

    و هذان المثلان يمكن تطبيقهما على الجاهل و العالم ايضا ، لان السياق يتحدث عن العلم ايضا .

    [77] و العلم و القدرة عند الله ، و العلم مفتاح القدرة .

    [ و لله غيب السموات و الأرض ]

    و لعلمه المحيط بكل شيء .

    [ و ما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ]

    فهو يأمر بها في اقل من رمشة العين فتأتمر .

    [ إن الله على كل شيء قدير ]


    و من أراد العلم و القدرة ، فعليه أن يؤمن بالله ، و يتوكل عليه .

    [78] هل العلم من ذواتنا نحن البشر ؟ إذا لكنا عالمين منذ الميلاد ؟

    كلا .. حينما اخرجنا الله لم نكن نعلم شيئا ، ثم هيأ الرب لنا وسائل العلم الظاهرة و الباطنة ، فأعطانا السمع و الابصار ، كما أعطانا الأفئدة .

    [ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا و جعل لكم السمع و الأبصار ]و السمع هو : الإحساس الذي يتقدم ذكره في القرآن ، لأنه الاداة الأولى لنقل تجارب الأجيال الى بعضها عبر اللغة ، كما انها تنقل ايضا المفاهيم العامة التي تتجاوز الظواهر الجزئية ، ففائدتها اهم و التعبير عنها يأتي بصيغة مفرد ( فلا يقال اسماع ) لأن المفاهيم العامة اقرب الى المجردات الكلية ، و يلاحظ فيها العموم الذي يتجلى بالأفراد ، بينما الجزئيات التي تعرف عن طريق البصر يلاحظ فيها التنوع ، فهي اقرب الى الجمع .

    [ و الأفئدة ]

    و هي القلوب التي تجمع الأفكار و تحلل المعلومات ، و لولاها لما كانت الحواس مفيدة الا بقدر فائدتها للحيوان أو أقل .

    ReplyDelete