Tuesday, January 11, 2011

السماء في القرآن

السماء في القرآن

بقلم : حر طليق 

الزملاء الأعزاء
tulip
يؤمن المسلمون بأن القرآن  الذي بين يدينا كلام الله خالق الكون نقله محمد رسول الله إلينا بلفظه نقلا أمينا .
من صفات الله الخالق في القرآن العلم و الصدق.
كل مسلم إذاً يصدق ما جاء في القرآن كله لأنه كلام عليم صادق.

لنرَ الآن بعض ما ورد في القرآن من وصف السماء و إن كان مطابقا للواقع.
أولا نبدأ بمعنى كلمة سماء في العربية إذ إنها تحتمل أكثر من معنى :
في لسان العرب في مادة سما :

اقتباس

السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوتُ وسَمَيْتُ مثل عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عن ثعلب. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فهو سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا به وأَسْماهُ: أَعلاهُ. ويقال للحَسيب وللشريف: قد سَما



اقتباس

وسماءُ كلِّ شيء: أَعلاهُ، مذكَّر. والسَّماءُ: سقفُ كلِّ شيء وكلِّ بيتٍ. والسمواتُ السبعُ سمَاءٌ، والسمواتُ السبْع: أَطباقُ الأَرَضِينَ، وتُجْمَع سَماءً وسَمَواتٍ. وقال الزجاج: السماءُ في اللغة يقال لكلّ ما ارتَفع وعَلا قَدْ سَما يَسْمُو. وكلُّ سقفٍ فهو سَماءٌ، ومن هذا قيل  للسحاب السماءُ لأَنها عاليةٌ، والسماءُ: كلُّ ما عَلاكَ فأَظَلَّكَ؛ ومنه قيل لسَقْفِ البيت سماءٌ. والسماءُ التي تُظِلُّ الأَرضَ أُنثى عند العرب لأَنها جمعُ سَماءةٍ، وسبق الجمعُ الوُحْدانَ فيها. والسماءةُ: أَصلُها سَماوةٌ، وإذا ذُكِّرَت السماءُ عَنَوْا به السقفَ. ومنه قول الله تعالى: السماءُ مُنْفَطِرٌ به؛ ولم يقل مُنْفَطِرة. الجوهري: السماءُ تذكَّر وتؤنَّث أَيضاً؛ وأَنشد ابن بري في التذكير: فلَوْ رفَعَ السماءُ إليه قَوْماً، لَحِقْنا بالسماءِ مَعَ السَّحابِ وقال آخر: وقالَتْ سَماءُ البَيْتِ فَوْقَك مُخْلقٌ، ولَمَّا تَيَسَّرَ اجْتِلاءُ الرَّكائب (* عجز البيت مختلّ الوزن). والجمع أَسْمِيةٌ وسُمِيٌّ وسَمواتٌ وسَماءٌ؛ وقولُ أُمَيَّةَ بنِ أَبي الصَّلْتِ: له ما رأَتْ عَيْنُ البَصِير، وفَوْقَه سَماءُ الإلَهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمائِيا (* قوله «سبع سمائيا» قال الصاغاني، الرواية: فوق ست سمائيا والسابعة هي التي فوق الست). قال الجوهري: جَمعَه على فَعائل كما تُجْمَعُ سَحابة على سحائب، ثم ردَّه إلى الأَصل ولم يُنَوِّنْ كما يُنَوَّنُ جوارٍ، ثم نصَبَ الياء الأَخيرةَ لأَنه جعله بمنزلة الصحيح الذي لا يَنْصَرف كما تقول مررت بصحائفَ، وقد بسط ابن سيده القولَ في ذلك وقال: قال أَبو علي جاء هذا خارجاً عن الأَصل الذي عليه الاستعمال من ثلاثة أَوجه: أَحدها أَن يكون جمَعَ سماءً على فعائل، حيث كان واحداً مؤَنَّثاً فكأَنَّ الشاعرَ شَبَّهه بشِمالٍ وشَمائل وعَجُوز وعَجائز ونحو هذه الآحادِ المؤنَّثة التي كُسِّرت على فَعائل، حيث كان واحداً مؤنثاً، والجمعُ المستعملُ فيه فُعولٌ دون فَعائل كما قالوا عَناقٌ وعُنوقٌ، فجمْعُه على فُعول إذا كان على مِثالِ عَناقٍ في التأْنيثِ هو المستعمل، فجاء به هذا الشعر في سَمائِيَا على غير المستعمل، والآخر أَنه قال سَمائي، وكان القياس الذي غلب عليه الاستعمال سَمايا فجاء به هذا الشاعر لما اضطرَّ على القياس المتروك، فقال سَمائي على وزن سَحائبَ، فوقعَت في الطرَف ياءٌ مكسورٌ ما قبلها فلزم أَن تُقلَب أَلفاً إذ قُلِبَت فيما ليس فيه حرفُ اعتِلالٍ في هذا الجمع، وذلك قولهم مَداري وحروف الاعتلال في سَمائي أَكثر منها في مَداري، فإذا قُلِبت في مَداري وجب أَن تلزم هذا الضرب فيقال سماءَا. . . (* بياض بأصله). الهمزة بين أَلفين وهي قريبة من الأَلف، فتجتمع حروف متشابهة يُسْتَثقَلُ اجتماعُهُنَّ كما كُره اجتماعُ المثلين والمُتقاربَي المَخارج فأُدْغِما، فأُبدِل من الهمزة ياءٌ فصار سَمايا، وهذا الإبدال إنما يكون في الهمزة إذا كانت معترِضَة في الجمع مثل جمع سَماءٍ ومَطِيَّةٍ ورَكِيَّةٍ، فكان جمع سَماءٍ إذا جُمع مكسَّراً على فعائل أَن يكون كما ذكرنا من نحو مَطايا ورَكايا، لكن هذا القائل جعله بمنزلة ما لامُهُ صحيح، وثبتت قبلَه في الجمع الهمزة فقال سَماءٍ كما قال جوارٍ، فهذا وجهٌ آخرُ من الإخراج عن الأَصل المستعمَل والردِّ إلى القِياس المَتروكِ الاستعمالِ، ثم حرَّك الياءَ بالفتح في موضع الجر كما تُحَرَّكُ من جَوارٍ ومَوالٍ فصار مثل مَواليَ؛ وقوله: أَبِيتُ على مَعاريَ واضِحاتٍ فهذا أَيضاً وجه ثالث من الإخراج عن الأَصل المستعمل، وإنما لم يأْتِ بالجمع في وجهه، أََعني أَن يقولَ فوق سبع سَمايا لأَنه كان يصير إلى الضرب الثالث من الطويل، وإنما مَبْنى هذا الشِّعرِ على الضرب الثاني الذي هو مَفاعِلن، لا على الثالث الذي هو فعولن. وقوله عز وجل: ثم استوى إلى السَّماءِ؛ قال أَبو إسحق: لفظُه لفظُ الواحد ومعناهُ مَعنى الجمع، قال: والدليل على ذلك قوله: فسَوَّاهُنَّ سبْعَ سَمَواتٍ، فيجب أَن تكون السماءُ جمعاً كالسموات كأَن الواحدَ سَماءَةٌ وسَماوَة، وزعم الأَخفش أَن السماءَ جائزٌ أَن يكون واحداً كما تقولُ كثُر الدينارُ والدرهم بأَيْدي الناس.  والسماء: السَّحابُ. والسماءُ: المطرُ، مذكَّر. يقال: ما زِلنا نَطأُ السماءَ حتى أَتَيْناكُم أَي المطر، ومنهم من يُؤنِّثُه وإن كان بمَعنى المطر كما تذكَّر السماءُ وإن كانت مؤَنَّثة، كقوله تعالى: السماءُ مُنفَطِرٌ به؛ قال مُعَوِّدُ الحُكماءِ معاويةُ بنُ مالِكٍ: إذا سَقَط السماءُ بأَرضِ قوْمٍ رعَيْناه، وإن كانوا غِضابا (* وفي رواية: إذا نَزَلَ السماءُ.. إلخ). وسُمِّيَ مُعَوِّدَ الحُكَماء لقوله في هذه القصيدة: أُعَوِّدُ مِثْلَها الحُكَماءَ بعْدي، إذا ما الحقُّ في الحدَثانِ نابا ويجمع على أَسمِيَة، وسُمِيٍّ على فُعُولٍ؛ قال رؤبة: تَلُفُّه الأَرْواحُ والسُّمِيُّ في دِفْءِ أَرْطاةٍ، لها حَنيُّ وهذا الرجز أَورده الجوهري: تلُفُّه الرِّياحُ والسُّمِيُّ والصواب ما أَوردناه؛ وأَنشد ابن بري للطرمَّاح: ومَحاهُ تَهْطالُ أَسمِيَةٍ، كلَّ يومٍ وليلةٍ تَرِدُهْ ويُسَمَّى العشبُ أَيضاً سَماءً لأَنه يكون عن السماء الذي هو المطر، كما سَمَّوا النبات ندَى لأَنه يكون عن النَّدى الذي هو المطر، ويسمَّى الشحمُ ندىً لأَنه يكون عن النبات؛ قال الشاعر: فلما رأَى أَن السماءَ سَماؤُهم، أَتى خُطَّةً كان الخُضُوع نَكيرها أَي رأَى أَن العُشبَ عُشبُهم فخضع لهم ليرعى إبِلَه فيه. وفي الحديث: صلى بنا إثْرَ سَماءٍ من الليل أَي إثْر مطرٍ، وسمِّي المطر سَماءً لأَنه يَنزِلُ من السماء. وقالوا: هاجَتْ بهم سَماء جَوْد، فأَنَّثوه لتعَلُّقِه بالسماء التي تُظِلُّ الأَرض. والسماءُ أَيضاً: المطَرة الجديدة (* قوله «الجديدة» هكذا في الأصل، وفي القاموس: الجيدة). يقال: أَصابتهم سَماءٌ وسُمِيٌّ كثيرةٌ وثلاثُ سُمِيٍّ، وقال: الجمع الكثيرُ سُمِي 


و في مادة سقف :

اقتباس

السَّقْفُ: غِماءُ البيت، والجمع سُقُفٌ وسُقُوفٌ، فأَما قراءة من قرأ: لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبُيوتهم سَقْفاً من فِضَّة. فهو واحد يدل على الجمع، أَي لجعلنا لبيت كل واحد منهم سَقْفاً من فِضّة، وقال الفراء في قوله سُقُفاً من فضة: إن شئت جعلت واحدتها سَقِيفةً، وإن شئت جعلتها جمع الجمع كأَنك قلت سَقْفاً وسُقُوفاً ثم سُقُفاً كما قال: حتى إذا بُلَّتْ حَلاقِيمُ الحُلُقْ وقال الفراء: سُقُفاً إنما هو جمع سَقِيفٍ كما تقول كَثِيبٌ وكُثُبٌ، وقد سَقَفَ البيتَ يَسْقَفُه سَقْفاً  والسماء سَقْفٌ على الأَرض، ولذلك ذكِّر في قوله تعالى: السماء مُنْفَطِرٌ به، والسَّقْفِ المرفوعِ. وفي التنزيل العزيز: وجعلنا السماء سَقْفاً محفوظاً.



السماء إذاً سقف كل شيء و تحديدا السقف الذي (يظل ) الأرض كما كان يفهمه العرب زمن كتابة القرآن ( أو نزوله كما يؤمن المسلمون ).
و هي أيضا تحتمل معنى السحاب لأنه عالٍ و المطر لأنه يسقط من علٍ.

نجد السماء بمعنى السقف في الآية :
{  وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} ا لأنبياء ، 32
في تفسير ابن كثير :

اقتباس


وقوله " وجعلنا السماء سقفا محفوظا " أي على الأرض وهي كالقبة عليها كما قال " والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون " وقال " والسماء وما بناها" " أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج "  والبناء هو نصب القبة كما قال رسول الله " صلى الله عليه وسلم " " بني الإسلام على خمس " أي خمسة دعائم وهذا لا يكون إلا في الخيام كما تعهده العرب  " محفوظا " أي عاليا محروسا أن ينال وقال مجاهد مرفوع . وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي حدثني أبي عن أبيه عن أشعث يعني ابن إسحاق القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال رجل يا رسول الله ما هذه السماء قال " موج مكفوف عنكم" إسناده غريب 



و بمعنى السحاب في الآية:

{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ  مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ  }   
الحج ، 63
في تفسير ابن كثير :

اقتباس

وهذا أيضا من الدلالة على قدرته وعظيم سلطانه وأنه يرسل الرياح فتثير سحابا فتمطر على الأرض الجرز التي لا نبات فيها وهي جامدة يابسة سوداء ممحلة " فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت " 


و السماء بمعنى المطر في الآية :

{  وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِين } هود ، 52  

تفسير الجلالين:

اقتباس

 "ويا قوم استغفروا ربكم"  من الشرك  "ثم توبوا"  ارجعوا  "إليه"  بالطاعة  "يرسل السماء"  المطر وكانوا قد منعوه  "عليكم مدرارا"  كثير الدرور  "ويزدكم قوة إلى"  مع  "قوتكم"  بالمال والولد  "ولا تتولوا مجرمين"  مشركين 


هناك آيات كثيرة تخبر عن طبيعة السقف السماوي :

{  أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج } ق ، 6 

تفسير الطبري :
اقتباس

وقوله :  { أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها }  يقول تعالى ذكره : أفلم ينظر هؤلاء المكذبون بالبعث بعد الموت المنكرون قدرتنا على إحيائهم بعد بلائهم  { إلى السماء فوقهم كيف بنيناها }  فسويناها سقفا محفوظا , وزيناها بالنجوم

وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ

يعني : وما لها من صدوع وفتوق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24642 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث , قال : ثنا الحسن , قال : ثنا ورقاء جميعا , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قوله : { من فروج } قال : شق. 24643 -حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله : { وما لها من فروج } قلت له , يعني ابن زيد : الفروج : الشيء المتبرئ بعضه من بعض , قال : نعم . 


{  إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } الانشقاق  
 ،  1


{  إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ }  الانفطار    ،  1  

تفسير القرطبي :

اقتباس

أي تشققت بأمر الله ; لنزول الملائكة ; كقوله : " ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا " [ الفرقان : 25 ] . وقيل : تفطرت لهيبة الله تعالى . والفطر : الشق ; يقال : فطرته فانفطر ; ومنه فطر ناب البعير : طلع , فهو بعير فاطر , وتفطر الشيء : شقق , وسيف فطار أي فيه شقوق ; قال عنترة :  وسيفي كالعقيقة وهو كمعي  سلاحي لا أفل ولا فطارا  وقد تقدم في غير موضع .



{  أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيب } سبأ ، 9 

تفسير الطبري :
اقتباس

 القول في تأويل قوله تعالى :  { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء }   يقول تعالى ذكره : أفلم ينظر هؤلاء المكذبون بالمعاد , الجاحدون البعث بعد الممات , القائلون لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم :  { أفترى على الله كذبا أم به جنة } إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض , فيعلموا أنهم حيث كانوا , فإن أرضي وسمائي محيطة بهم من بين أيديهم ومن خلفهم , وعن أيمانهم , وعن شمائلهم , فيرتدعوا عن جهلهم , وينزجروا عن تكذيبهم بآياتنا حذرا أن نأمر الأرض فتخسف بهم ,أو السماء فتسقط عليه قطعا , فإنا إن نشأ نفعل ذلك بهم فعلنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21925 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله :   { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم }  قال : ينظرون عن أيمانهم , وعن شمائلهم , كيف السماء قد أحاطت بهم  { إن نشأ نخسف بهم الأرض }  كما خسفنا بمن كان قبلهم  { أو نسقط عليهم كسفا من السماء }  : أي قطعا من السماء .



{  أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا } الاسراء ، 92     



{  وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ } الطور ، 44   

تفسير الطبري :

اقتباس

 القول في تأويل قوله تعالى :  { وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم }  يقول تعالى ذكره : وإن ير هؤلاء المشركون قطعا من السماء ساقطا , والكسف : جمع كسفة , مثل التمر جمع تمرة , والسدر جمع سدرة , وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25070 - حدثني علي , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس , قوله :   { كسفا }  يقول : قطعا.  25071 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , قوله :   { وإن يروا كسفا }  يقول : وإن يروا قطعا  { من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم }  يقول جل ثناؤه : يقولوا لذلك الكسف من السماء الساقط : هذا سحاب مركوم , يعني بقوله مركوم : بعضه على بعض .  وإنما عنى بذلك جل ثناؤه المشركين من قريش الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات , فقالوا له :  { لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا }   17 90  إلى قوله :  { علينا كسفا }   17 92 فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وإن ير هؤلاء المشركون ما سألوا من الآيات , فعاينوا كسفا من السماء ساقطا , لم ينتقلوا عما هم عليه من التكذيب , ولقالوا . إنما هذا سحاب بعضه فوق بعض ; لأن الله قد حتم عليهم أنهم لا يؤمنون . كما : 25072 -حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة يقولوا   { سحاب مركوم }  يقول : لا يصدقوا بحديث , ولا يؤمنوا بآية.  25073 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله :   { وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم }  قال : حين سألوا الكسف قالوا : أسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين ; قال : يقول : لو أنا فعلنا لقالوا : سحاب مركوم .


و في لسان العرب في مادة كسف :

اقتباس

والتكسيف: التقطيع. وكسَف الشيءَ يكْسِفه كسْفاً وكسَّفه، كلاهما: قطعه، وخص بعضهم به الثوب والأَديم. والكِسْف والكِسْفةُ والكَسِيفة: القِطْعة مما قطَعْت. وفي الحديث: أَنه جاء بثريدة كِسْفٍ أَي خبز مكسّر، وهي جمع كِسْفة للقطعة من الشيء. وفي حديث أَبي الدرداء، رضي اللّه عنه: قال بعضهم رأَيته وعليه كِسافٌ أَي قطعة ثوب؛ قال ابن الأَثير: وكأَنها جمع كِسْفة أَو كِسْف. وكِسْف السحاب وكِسَفُه: قِطَعُه، وقيل إذا كانت عريضة فهي كِسْف. وفي التنزيل: وإن يروا كِسْفاً من السماء؛ الفراء في قوله تعالى: أَو تسقط السماء كما زعمت علينا كِسَفاً، قال: الكِسْفُ والكِسَفُ وجهان، والكِسْفُ: الجِماعُ، قال: وسمعت أَعرابياً يقول أَعطني كِسْفة من ثوبك يريد قِطْعة، كقولك خَرْقة، وكُسِفَ فعل، وقد يكون الكِسْف جماعاً للكِسفة مثل عُشْبة وعُشْب؛ وقال الزجاج: قرئ كِسْفاً وكِسَفاً، فمن قرأَ كِسَفاً جعلها جمع كِسْفة وهي القِطْعة، ومن قرأَ كِسْفاً جعله واحداً، قال: أَو تسقطها طَبَقاً علينا، واشتقاقه من كسَفْت الشيء إذا غطَّيته. وسئل أَبو الهيثم عن قولهم كسَفْت الثوبَ أَي قطعته فقال: كلُّ شيء قطعتَه فقد كسفته. أَبو عمرو: يقال لخِرَق القميص قبل أَن تؤلَّف الكِسَفُ والكِيَف والحِذَف، واحدتها كِسْفة وكِيفةٌ وحِذْفةٌ.



{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ } الحج ، 65   

تفسير ابن كثير :

اقتباس

 ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه" أي لو شاء لأذن للسماء فسقطت على الأرض فهلك من فيها ولكن من لطفه ورحمته وقدرته يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ولهذا قال " إن الله بالناس لرءوف رحيم " أي مع ظلمهم كما قال في الآية الأخرى " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب " .



{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُون } البقرة ، 164  



تفسير القرطبي :
اقتباس



وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ

سُمِّيَ السَّحَاب سَحَابًا لِانْسِحَابِهِ فِي الْهَوَاء . وَسَحَبْت ذَيْلِي سَحْبًا . وَتَسَحَّبَ فُلَان عَلَى فُلَان : اِجْتَرَأَ . وَالسَّحْب : شِدَّة الْأَكْل وَالشُّرْب . وَالْمُسَخَّر : الْمُذَلَّل , وَتَسْخِيره بَعْثه مِنْ مَكَان إِلَى آخَر . وَقِيلَ : تَسْخِيره ثُبُوته بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض مِنْ غَيْر عَمَد وَلَا عَلَائِق , وَالْأَوَّل أَظْهَر . وَقَدْ يَكُون بِمَاءٍ وَبِعَذَابٍ , رَوَى مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( بَيْنَمَا رَجُل بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْض فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَة اِسْقِ حَدِيقَة فُلَان فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَاب فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّة فَإِذَا شَرْجَة مِنْ تِلْكَ الشِّرَاج قَدْ اِسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاء كُلّه فَتَتَبَّعَ الْمَاء فَإِذَا رَجُل قَائِم فِي حَدِيقَته يُحَوِّل الْمَاء بِمِسْحَاتِهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْد اللَّه مَا اِسْمك قَالَ فُلَان لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَة فَقَالَ لَهُ يَا عَبْد اللَّه لِمَ تَسْأَلنِي عَنْ اِسْمِي فَقَالَ إِنِّي سَمِعْت صَوْتًا فِي السَّحَاب الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُول اِسْقِ حَدِيقَة فُلَان لِاسْمِك فَمَا تَصْنَع [ فِيهَا ] ؟ قَالَ أَمَّا إِذْ قُلْت هَذَا فَإِنِّي أَنْظُر إِلَى مَا يَخْرُج مِنْهَا فَأَتَصَدَّق بِثُلُثِهِ وَآكُل أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا وَأَرُدّ فِيهَا ثُلُثه ) . وَفِي رِوَايَة " وَأَجْعَل ثُلُثه فِي الْمَسَاكِين وَالسَّائِلِينَ وَابْن السَّبِيل ) . وَفِي التَّنْزِيل : " وَاَللَّه الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاح فَتُثِير سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَد مَيِّت " [ فَاطِر : 9 ] , وَقَالَ : " حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّت " [ الْأَعْرَاف : 57 ] وَهُوَ فِي التَّنْزِيل كَثِير . وَخَرَّجَ اِبْن مَاجَهْ عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى سَحَابًا مُقْبِلًا مِنْ أُفُق مِنْ الْآفَاق تَرَكَ مَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاة حَتَّى يَسْتَقْبِلهُ فَيَقُول : ( اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بِك مِنْ شَرّ مَا أُرْسِلَ بِهِ ) فَإِنْ أَمْطَرَ قَالَ : ( اللَّهُمَّ سَيْبًا نَافِعًا ) مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , وَإِنْ كَشَفَهُ اللَّه وَلَمْ يُمْطِر حَمِدَ اللَّه عَلَى ذَلِكَ . أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ عَنْ عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْم الرِّيح وَالْغَيْم عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهه وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ , فَإِذَا مَطَرَتْ سُرَّ بِهِ وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ . قَالَتْ عَائِشَة : فَسَأَلْته فَقَالَ : ( إِنِّي خَشِيت أَنْ يَكُون عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي ) . وَيَقُول إِذَا رَأَى الْمَطَر : ( رَحْمَة ) . فِي رِوَايَة فَقَالَ : ( لَعَلَّهُ يَا عَائِشَة كَمَا قَالَ قَوْم عَاد " فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا " ) [ الْأَحْقَاف : 24 ] . فَهَذِهِ الْأَحَادِيث وَالْآي تَدُلّ عَلَى صِحَّة الْقَوْل الْأَوَّل وَأَنَّ تَسْخِيرهَا لَيْسَ ثُبُوتهَا , وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . فَإِنَّ الثُّبُوت يَدُلّ عَلَى عَدَم الِانْتِقَال , فَإِنْ أُرِيدَ بِالثُّبُوتِ كَوْنهَا فِي الْهَوَاء لَيْسَتْ فِي السَّمَاء وَلَا فِي الْأَرْض فَصَحِيح , لِقَوْلِهِ " بَيْن " وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مُسَخَّرَة مَحْمُولَة , وَذَلِكَ أَعْظَم فِي الْقُدْرَة , كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاء , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْر مُسَخَّرَات فِي جَوّ السَّمَاء مَا يُمْسِكهُنَّ إِلَّا اللَّه " [ النَّحْل : 79 ] وَقَالَ : " أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْر فَوْقهمْ صَافَّات وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَن " [ الْمُلْك : 19 ] .

قَالَ كَعْب الْأَحْبَار : السَّحَاب غِرْبَال الْمَطَر , لَوْلَا السَّحَاب حِين يَنْزِل الْمَاء مِنْ السَّمَاء لَأَفْسَدَ مَا يَقَع عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْض , رَوَاهُ عَنْهُ اِبْن عَبَّاس . ذَكَرَهُ الْخَطِيب أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَلِيّ عَنْ مُعَاذ بْن عَبْد اللَّه بْن خُبَيْب الْجُهَنِيّ قَالَ : رَأَيْت اِبْن عَبَّاس مَرَّ عَلَى بَغْلَة وَأَنَا فِي بَنِي سَلِمَة , فَمَرَّ بِهِ تُبَيْع اِبْن اِمْرَأَة كَعْب فَسَلَّمَ عَلَى اِبْن عَبَّاس فَسَأَلَهُ اِبْن عَبَّاس : هَلْ سَمِعْت كَعْب الْأَحْبَار يَقُول فِي السَّحَاب شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : السَّحَاب غِرْبَال الْمَطَر , لَوْلَا السَّحَاب حِين يَنْزِل الْمَاء مِنْ السَّمَاء لَأَفْسَدَ مَا يَقَع عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْض . قَالَ : سَمِعْت كَعْبًا يَقُول فِي الْأَرْض تُنْبِت الْعَام نَبَاتًا , وَتُنْبِت عَامًا قَابِلًا غَيْره ؟ قَالَ نَعَمْ , سَمِعْته يَقُول : إِنَّ الْبَذْر يَنْزِل مِنْ السَّمَاء . قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَقَدْ سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ كَعْب .



السماء إذاً سقف يمكن أن يتكسر أو يتقطع كسفا و قطعا و يتشقق و ينفطر  و هو مرتفع عن الأرض لا يلامسها ولا يسقط عليها إلا بإذن الله لأن الله يمسكه أن يقع بقدرته و بينه و بين الأرض مسافة يسير فيها السحاب.



تحياتي لكم     flowers


حر طليق

Sunday, January 9, 2011





بقلم : حيران محتار 




الأخوة الزملاء
سبق أن طرحنا بحث وهو عبارة عن تساءل (لماذا يتكلم الكفار ويطعمون ويميزون ووو... مع شدة العذاب يوم القيامة)
ولكن بحثت بجدية في هذا الموضوع وخرجت باستنتاجات رياضية وأخرى منطقية عن سبب ذلك:

149446 - عن أبي هريرة قال : ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد ، يعظمون لتمتلئ منهم وليذوقوا العذاب 
خلاصة الدرجة: إسناده صحيح  -  المحدث: ابن حجر العسقلاني  -  المصدر: فتح الباري  -  الصفحة أو الرقم: 11/431

وجهة نظري الخاصة كالتالي: 

كيف يطلب الكافر الطعام والشراب ويستطيع التمييز والتفكير والتوسل وخلافه ... استنتجت من الحديث السابق بأن كبر حجمهم هو السبب فباعتقادي بأن محمد قد قاس ما يُلقى في النار أمامه (نار الدنيا) من أشجار صغيرة وعيدان وأي شئ صغير الحجم فيحترف بسرعة وتأكله النار ولا يلبث بضع ثواني
أما عندما يُلقى في النار (بحسب ما يرى في الدنيا) مثلا جذع نخلة كبيرة أو أي شئ ما شابهه من أجسام كبيرة فيأخذ من الوقت الشئ الكثير فلا يحترق بسرعة ولا يتآكل إلا بعد وقت طويل

من هنا تخيل محمد بأن تكبير حجم الكفار في نار الآخرة سيجعلهم يذوقوا العذاب ببطء وألم مع عدم احتراقهم بالكامل بسرعة وبما أنهم لن يحترقوا بسرعة فإنهم يستطيعون الكلام والطعام ووو... حتى تتم عملية احتراقهم ثم يعيد لهم جلود أخرى وهكذا (تعتبر فكرة ذكية في عصره) وقياس فاسد لا منطق له ولا عقل في عصرنا

مقاييس البحث:

جبل أحد سلسلة متصلة من الجبال يمتد من الشرق إلى الغرب، ويميل نحو الشمال قليلا، يبلغ طوله سبعة كيلومترات وعرضه ما بين 2- 3 كيلومترات.
خط الاستواء هو خط وهمي يلتف حول كوكب الأرض طول خط استواء الأرض: 40,070 كم تقريباً
مسيرة 3 أيام =4كم ×24×3=288كم
=================
استنتاجات حسابية من الأحاديث:
وآمل من الاخوة تصويبي إن أخطأت حسابيا وآمل بأن لا أكون كذلك

استخلاصا من الأحاديث المدونة أدناه:

إثبات صفة الذراع لله ولها مقياس ثابت
ذراع الجبار (الإله) = 288 كلم تقريبا باعتبار الرواية الأخرى مسيرة ثلاث
بين شحمة إذن الكافر إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام =4كم ×24×700=67200كم
غلظ جلد الكافر = 288 كم (على أكثر الروايات)
مقعد الكافر = 288 كم
إذن ما بين شحمة إذن الكافر إلى عاتقه أطول من خط الاستواء بمرة ونصف تقريبا وضرسه كجبل أحد !!!! معقولة !!! ومقعده وغلظ جلده لا يتناسب مع بعد المسافة فيما بين أذنه وعاتقه !!!! 

56759 - ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد ، و فخذه مثل البيضاء ، و مقعده في النار مسيرة ثلاث مثل الربذة 
الراوي: أبو هريرة  -  خلاصة الدرجة: صحيح  -  المحدث: الألباني  -  المصدر: صحيح الجامع  -  الصفحة أو الرقم: 3891

121930 - يعظم أهل النار في النار حتى أن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وإن غلظ جلده سبعون ذراعا وإن ضرسه مثل أحد 
الراوي: عبدالله بن عمر  -  خلاصة الدرجة: إسناده حسن إن لم يكن صحيحا  -  المحدث: أحمد شاكر  -  المصدر: مسند أحمد  -  الصفحة أو الرقم: 7/18

182310 - ضرس الكافر مثل أحد وفخذه مثل البيضاء ومقعده من النار ما بين قديد ومكة وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار 

63277 - ضرس الكافر مثل أحد ، و غلظ جلده أربعون ذراعا بذراع الجبار 
الراوي: ثوبان مولى رسول الله  -  خلاصة الدرجة: صحيح  -  المحدث: الألباني  -  المصدر: صحيح الجامع  -  الصفحة أو الرقم: 3888

الراوي: أبو هريرة  -  خلاصة الدرجة: إسناده حسن وهو على شرط البخاري  -  المحدث: الألباني  -  المصدر: السلسلة الصحيحة  -  الصفحة أو الرقم: 3/96


63278 - ضرس الكافر مثل أحد ، و غلظ جلده مسيرة ثلاث
الراوي: أبو هريرة  -  خلاصة الدرجة: صحيح  -  المحدث: الألباني  -  المصدر: صحيح الجامع  -  الصفحة أو الرقم: 3889

مجموعة من أحوال النار لمن أحب الاطلاع على أحوالهم والاستزادة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال انكم ماكثون
وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب
خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون
(لا يخفف عنهم العذاب وجدتها في 7 آيات)
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ
وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِؤُونَ
سأرهقه صعودا
فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [الحج:19-22]
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً
وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ
وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ
لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
الشبكة الإسلامية:
صراخ أهل النار وتلاعنهم وتلاومهم فيما بينهم
لأهل النار صراخ وصياح وعويل ومجادلات وتكذيب وملاعنة كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا [الأعراف:38] يتلاعنون في النار ويصيحون ويصطرخون، ويقولون: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا [المؤمنون:107] لكن لن يخرج أحد منها، ويزفرون في النار، وبعضهم يرد على بعض: هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ [ص:59] قال أولئك: بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ * قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ [ص:60-61] أي: بعضهم يدعو على بعض، وهذا واقع الآن في الدنيا، لو مسكوا مجموعة من أهل جريمة لتلاعنوا وما دخلوا السجن، وتضاربوا قال: أنت، بل أنت، بل أنت، وهو سجن فيه أكل وشرب ونوم، كيف سجن النار لا حول ولا قوة إلا بالله؟! ثم يحصل في النار نوع من التلاوم، فيقولون كما أخبر الله عنهم: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا [الأحزاب:66] يلوم نفسه أنه لم يطع الله، وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً [الأحزاب:67-68] ويتحاجون أيضاً يقول الله: وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ [غافر:47-48] يقول: نحن كنا نتبعكم, ونمشي على منهجكم وطريقتكم فعلى الأقل احملوا عنا أكثر مما نحمل نحن، قالوا: إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ [غافر:48].




ودمتم،،،



حيران محتار
تسامح الإسلام المنسوخ


بقلم : شيزوفرانيا




يطيب للمسلمين في هذه الأيام التغني بسماحة الإسلام و دعمه للحرية بما في ذلك حرية العقيدة و الفكر ، بل و يذهب بعضهم إلى أن الإسلام لم ينتقص من حرية المواطنين في البلاد المفتوحة و أن الدستور الإسلام لا يحتوي على ما ينتقص من الحريات ، و يسوقون آيات كثيرة للتدليل على ذلك مثل (لا إكراه في الدين) أو (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ، و عندما نحتج بأن هذه الآيات نسختها آية السيف يتخلون فجأة عن إحدى ركائزهم الهامة و يذهبون إلى أن الناسخ و المنسوخ اجتهاد عالمٍ و غير محتج به على صريح لفظ القرآن ، غير واعين أن قولهم هذا يخالف الإجماع ، كما أنه يوقعهم في مشكلة أكبر حيث حل وجود النسخ الكثير من المعضلات و التناقضات الظاهرة ، و هم في محفلهم هذا يسوقون لنا أيضًا الكثير من الروايات الدالة على تسامح و عدالة الحكم الإسلامي كقول ابن الخطاب (متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا) أو حادثته مع القبطي الذي ذهب إليه شاكيًا عمرو ، و إذا سقنا لهم من نفس مراجعهم روايات تؤكد عكس ما يذهبون إليه كتجاهل ابن الخطاب نفسه لشكوى أبو لؤلؤة من المغيرة بن شعبة أو العهدة العمرية التي نراها في منتهى الظلم شككوا في الروايات و ضعفوها أو تجاهلوها ، و عندما نكلمهم عن حد الردة يبررونه بالخروج على الجماعة و أنه لاتقاء الفتنة ، و عندما نقارن بين ديدنهم و ديموقراطية الغرب التي تحمي حرية الفرد في اعتناق ما يراه احتجوا بأنهم حماة الحق و أن الآخرلا يحمي إلا باطلاً ، على أية حال هم و أعني دعاة الأصولية و السلفية في مأزق حقيقي ، فالحرب عليهم شعواء ، و أظنهم سيتغيرون كثيرًا من أجل البقاء .
سأناقش في هذا الموضوع الناسخ و المنسوخ ، و هل هو أصل في الإسلام أم مجرد اجتهاد فقيهٍ و فيه خلاف و لنبدأ بالآيات التي قالت في جواز النسخ :

" ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير "

جاء في تفسير السعدي لهذه الآية :

النسخ : هو النقل فحقيقة النسخ نقل المكلفين من حكم مشروع إلى حكم آخر أو إلى إسقاطه وكان اليهود ينكرون النسخ ويزعمون أنه لا يجوز وهو مذكور عندهم في التوراة فإنكارهم له كفر وهوى محض

و يستفيض القرطبي في تفسيره لإثبات النسخ :

قوله تعالى: "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها" "ننسها" عطف على "ننسخ" وحذفت الياء للجزم. ومن قرأ "ننسأها" حذف الضمة من الهمزة للجزم، وسيأتي معناه. "نأت" جواب الشرط، وهذه آية عظمى في الأحكام. وسببها أن اليهود لما حسدوا المسلمين في التوجه إلى الكعبة وطعنوا في الإسلام بذلك، وقالوا: إن محمدا يأمر أصحابه بشيء ثم ينهاهم عنه، فما كان هذا القرآن إلا من جهته، ولهذا يناقض بعضه بعضا، فأنزل الله: "وإذا بدلنا آية مكان آية" [النحل: 101] وأنزل "ما ننسخ من آية".
الثانية: معرفة هذا الباب أكيدة وفائدته عظيمة، لا يستغني عن معرفته العلماء، ولا ينكره إلا الجهلة الأغبياء ، لما يترتب عليه من النوازل في الأحكام، ومعرفة الحلال من الحرام. روى أبو البختري قال: دخل علي رضي الله عنه المسجد فإذا رجل يخوف الناس، فقال: ما هذا؟ قالوا: رجل يذكر الناس، فقال: ليس برجل يذكر الناس! لكنه يقول أنا فلان ابن فلان فاعرفوني، فأرسل إليه فقال: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟! فقال: لا، قال: فاخرج من مسجدنا ولا تذكر فيه. وفي رواية أخرى: أعلمت الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت!. ومثله عن ابن عباس رضي الله عنهما.
الثالثة: النسخ في كلام العرب على وجهين:
[أحدهما] النقل، كنقل كتاب من آخر. وعلى هذا يكون القرآن كله منسوخا، أعني من اللوح المحفوظ وإنزاله إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وهذا لا مدخل له في هذه الآية، ومنه قوله تعالى: "إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون" [الجاثية: 29] أي نأمر بنسخه وإثباته.
الثاني: الإبطال والإزالة، وهو المقصود هنا، وهو منقسم في اللغة على ضربين: أحدهما: إبطال الشيء وزواله وإقامة آخر مقامه، ومنه نسخت الشمس الظل إذا أذهبته وحلت محله، وهو معنى قوله تعالى: "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها". وفي صحيح مسلم: (لم تكن نبوة قط إلا تناسخت) أي تحولت من حال إلى حال، يعني أمر الأمة. قال ابن فارس: النسخ نسخ الكتاب، والنسخ أن تزيل أمرا كان من قبل يعمل به ثم تنسخه بحادث غيره، كالآية تنزل بأمر ثم ينسخ بأخرى. وكل شيء خلف شيئا فقد انتسخه، يقال: انتسخت الشمس الظل، والشيب الشباب. وتناسخ الورثة: أن تموت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم، وكذلك تناسخ الأزمنة والقرون.
إزالة الشيء دون أن يقوم آخر مقامه، كقولهم: نسخت الريح الأثر، ومن هذا المعنى قوله تعالى "فينسخ الله ما يلقي الشيطان" [الحج: 52] أي يزيله فلا يتلى ولا يثبت في المصحف بدله. وزعم أبو عبيد أن هذا النسخ الثاني قد كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم السورة فترفع فلا تتلى ولا تكتب.
قلت: ومنه ما روي عن أبي بن كعب وعائشة رضي الله عنهما أن سورة "الأحزاب" كانت تعدل سورة البقرة في الطول، على ما يأتي مبينا هناك إن شاء الله تعالى. ومما يدل على هذا ما ذكره أبو بكر الأنباري حدثنا أبي حدثنا نصر بن داود حدثنا أبو عبيد حدثنا عبدالله بن صالح عن الليث عن يونس وعقيل عن ابن شهاب قال: حدثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف في مجلس سعيد بن المسيب أن رجلا قام من الليل ليقرأ سورة من القرآن فلم يقدر على شيء منها، وقام آخر فلم يقدر على شيء منها، فغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهم: قمت الليلة يا رسول الله لأقرأ سورة من القرآن فلم أقدر على شيء منها، فقام الآخر فقال: وأنا والله كذلك يا رسول الله، فقام الآخر فقال: وأنا والله كذلك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنها مما نسخ الله البارحة). وفي إحدى الروايات: وسعيد بن المسيب يسمع ما يحدث به أبو أمامة فلا ينكره.
الرابعة: أنكرت طوائف من المنتمين للإسلام المتأخرين جوازه، وهم محجوجون بإجماع السلف السابق على وقوعه في الشريعة. وأنكرته أيضا طوائف من اليهود، وهم محجوجون بما جاء في توراتهم بزعمهم أن الله تعالى قال لنوح عليه السلام عند خروجه من السفينة: إني قد جعلت كل دابة مأكلا لك ولذريتك، وأطلقت ذلك لكم كنبات العشب، ما خلا الدم فلا تأكلوه. ثم حرم على موسى وعلى بني إسرائيل كثيرا من الحيوان، وبما كان آدم عليه السلام يزوج الأخ من الأخت، وقد حرم الله ذلك على موسى عليه السلام وعلى غيره، وبأن إبراهيم الخليل أمر بذبح ابنه ثم قال له: لا تذبحه، وبأن موسى أمر بني إسرائيل أن يقتلوا من عبد منهم العجل، ثم أمرهم برفع السيف عنهم، وبأن نبوته غير متعبد بها قبل بعثه، ثم تعبد بها بعد ذلك، إلى غير ذلك. وليس هذا من باب البداء بل هو نقل العباد من عبادة إلى عبادة، وحكم إلى حكم، لضرب من المصلحة، إظهارا لحكمته وكمال مملكته. ولا خلاف بين العقلاء أن شرائع الأنبياء قصد بها مصالح الخلق الدينية والدنيوية، وإنما كان يلزم البداء لو لم يكن عالما بمآل الأمور، وأما العالم بذلك فإنما تتبدل خطاباته بحسب تبدل المصالح، كالطبيب المراعي أحوال العليل، فراعى ذلك في خليقته بمشيئته وإرادته، لا إله إلا هو، فخطابه يتبدل، وعلمه وإرادته لا تتغير، فإن ذلك محال في جهة الله تعالى.
وجعلت اليهود النسخ والبداء شيئا واحدا، ولذلك لم يجوزوه فضلوا. قال النحاس: والفرق بين النسخ والبداء أن النسخ تحويل العبادة من شيء إلى شيء قد كان حلالا فيحرم، أو كان حراما فيحلل. وأما البداء فهو ترك ما عزم عليه، كقولك: امض إلى فلان اليوم، ثم تقول لا تمض إليه، فيبدو لك العدول عن القول الأول، وهذا يلحق البشر لنقصانهم. وكذلك إن قلت: ازرع كذا في هذه السنة، ثم قلت: لا تفعل، فهو البداء.
الخامسة: اعلم أن الناسخ على الحقيقة هو الله تعالى، ويسمى الخطاب الشرعي ناسخا تجوزا، إذ به يقع النسخ، كما قد يتجوز فيسمى المحكوم فيه ناسخا، فيقال: صوم رمضان ناسخ لصوم عاشوراء، فالمنسوخ هو المزال، والمنسوخ عنه هو المتعبد بالعبادة المزالة، وهو المكلف.
السادسة: اختلفت عبارات أئمتنا في حد الناسخ، فالذي عليه الحذاق من أهل السنة أنه إزالة ما قد استقر من الحكم الشرعي بخطاب وارد متراخيا، هكذا حده القاضي عبدالوهاب والقاضي أبو بكر، وزادا: لولاه لكان السابق ثابتا، فحافظا على معنى النسخ اللغوي، إذ هو بمعنى الرفع والإزالة، وتحرزا من الحكم العقلي، وذكر الخطاب ليعم وجوه الدلالة من النص والظاهر والمفهوم وغيره، وليخرج القياس والإجماع، إذ لا يتصور النسخ فيهما ولا بهما. وقيدا بالتراخي، لأنه لو اتصل به لكان بيانا لغاية الحكم لا ناسخا، أو يكون آخر الكلام يرفع أوله، كقولك: قم لا تقم.
السابعة: المنسوخ عند أئمتنا أهل السنة هو الحكم الثابت نفسه لا مثله، كما تقوله المعتزلة بأنه الخطاب الدال على أن مثل الحكم الثابت فيما يستقبل بالنص المتقدم زائل. والذي قادهم إلى ذلك مذهبهم في أن الأوامر مراده، وأن الحسن صفة نفسية للحسن، ومراد الله حسن، وهذا قد أبطله علماؤنا في كتبهم.
الثامنة: اختلف علماؤنا في الأخبار هل يدخلها النسخ، فالجمهور على أن النسخ إنما هو مختص بالأوامر والنواهي، والخبر لا يدخله النسخ لاستحالة الكذب على الله تعالى. وقيل: إن الخبر إذا تضمن حكما شرعيا جاز نسخه، كقوله تعالى: "ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا "[النحل: 67]. وهناك يأتي القول فيه إن شاء الله تعالى.
التاسعة: التخصيص من العموم يوهم أنه نسخ وليس به، لأن المخصص لم يتناول العموم قط، ولو ثبت تناول العموم لشيء ما ثم أخرج ذلك الشيء عن العموم لكان نسخا لا تخصيصا، والمتقدمون يطلقون على التخصيص نسخا توسعا ومجازا.
العاشرة: اعلم أنه قد يرد في الشرع أخبار ظاهرها الإطلاق والاستغراق، ويرد تقييدها في موضع آخر فيرتفع ذلك الإطلاق، كقوله تعالى: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان" [البقرة: 186]. فهذا الحكم ظاهره خبر عن إجابة كل داع على كل حال، لكن قد جاء ما قيده في موضع آخر، كقوله "فيكشف ما تدعون إليه إن شاء" [الأنعام: 41]. فقد يظن من لا بصيرة عنده أن هذا من باب النسخ في الأخبار وليس كذلك، بل هو من باب الإطلاق والتقييد. وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان في موضعها إن شاء الله تعالى.
الحادية عشرة: قال علماؤنا رحمهم الله تعالى: جائز نسخ الأثقل إلى الأخف، كنسخ الثبوت لعشرة بالثبوت لاثنين. ويجوز نسخ الأخف إلى الأثقل، كنسخ يوم عاشوراء والأيام المعدودة برمضان، على ما يأتي بيانه في آية الصيام. وينسخ المثل بمثله ثقلا وخفة، كالقبلة. وينسخ الشيء لا إلى بدل كصدقة النجوى. وينسخ القرآن بالقرآن. والسنة بالعبارة، وهذه العبارة يراد بها الخبر المتواتر القطعي. وينسخ خبر الواحد بخبر الواحد. وحذاق الأئمة على أن القرآن ينسخ بالسنة، وذلك موجود في قوله عليه السلام: (لا وصية لوارث). وهو ظاهر مسائل مالك. وأبى ذلك الشافعي وأبو الفرج المالكي، والأول أصح، بدليل أن الكل حكم الله تعالى ومن عنده وإن اختلفت في الأسماء. وأيضا فإن الجلد ساقط في حد الزنى عن الثيب الذي يرجم، ولا مسقط لذلك إلا السنة فعل النبي صلى الله عليه وسلم، هذا بين. والحذاق أيضا على أن السنة تنسخ بالقرآن وذلك موجود في القبلة، فإن الصلاة إلى الشام لم تكن في كتاب الله تعالى. وفي قوله تعالى: "فلا ترجعوهن إلى الكفار" [الممتحنة: 10] فإن رجوعهن إنما كان بصلح النبي صلى الله عليه وسلم لقريش. والحذاق على تجويز نسخ القرآن بخبر الواحد عقلا، واختلفوا هل وقع شرعا، فذهب أبو المعالي وغيره إلى وقوعه في نازلة مسجد قباء، على ما يأتي بيانه، وأبى ذلك قوم. ولا يصح نسخ نص بقياس، إذ من شروط القياس ألا يخالف نصا. وهذا كله في مدة النبي صلى الله عليه وسلم، وأما بعد موته واستقرار الشريعة فأجمعت الأمة أنه لا نسخ، ولهذا كان الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به إذ انعقاده بعد انقطاع الوحي، فإذا وجدنا إجماعا يخالف نصا فيعلم أن الإجماع استند إلى نص ناسخ لا نعلمه نحن، وأن ذلك النص المخالف متروك العمل به، وأن مقتضاه نسخ وبقي سنة يقرأ ويروى، كما آية عدة السنة في القرآن تتلى، فتأمل هذا فإنه نفيس، ويكون من باب نسخ الحكم دون التلاوة، ومثله صدقة النجوى. وقد تنسخ التلاوة دون الحكم كآية الرجم. وقد تنسخ التلاوة والحكم معا، ومنه قول الصديق رضي الله عنه: كنا نقرأ "لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر" ومثله كثير.
والذي عليه الحذاق أن من لم يبلغه الناسخ فهو متعبد بالحكم الأول، كما يأتي بيانه في تحويل القبلة. والحذاق على جواز نسخ الحكم قبل فعله، وهو موجود في قصة الذبيح، وفي فرض خمسين صلاة قبل فعلها بخمس، على ما يأتي بيانه في "الإسراء" و"الصافات"، إن شاء الله تعالى.
الثانية عشر: لمعرفة الناسخ طرق، منها - أن يكون في اللفظ ما يدل عليه، كقوله عليه السلام: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير ألا تشربوا مسكرا) ونحوه. ومنها - أن يذكر الراوي التاريخ، مثل أن يقول: سمعت عام الخندق، وكان المنسوخ معلوما قبله. أو يقول: نسخ حكم كذا بكذا. ومنها - أن تجمع الأمة على حكم أنه منسوخ وأن ناسخة متقدم. وهذا الباب مبسوط في أصول الفقه، نبهنا منه على ما فيه لمن اقتصر كفاية، والله الموفق للهداية.
الثالثة عشرة: قرأ الجمهور "ما ننسخ" بفتح النون، من نسخ، وهو الظاهر المستعمل على معنى: ما نرفع من حكم آية ونبقي تلاوتها، كما تقدم. ويحتمل أن يكون المعنى: ما نرفع من حكم آية وتلاوتها، على ما ذكرناه. وقرأ ابن عامر "ننسخ" بضم النون، من أنسخت الكتاب، على معنى وجدته منسوخا. قال أبو حاتم: هو غلط: وقال الفارسي أبو علي: ليست لغة، لأنه لا يقال: نسخ وأنسخ بمعنى، إلا أن يكون المعنى ما نجده منسوخا، كما تقول: أحمدت الرجل وأبخلته، بمعنى وجدته محمودا وبخيلا. قال أبو علي: وليس نجده منسوخا إلا بأن ننسخه، فتتفق القراءتان في المعنى وإن اختلفتا في اللفظ

. وقيل: "ما ننسخ" ما نجعل لك نسخه، يقال: نسخت الكتاب إذا كتبته، وانتسخته غيري إذا جعلت نسخه له. قال مكي: ولا يجوز أن تكون الهمزة للتعدي، لأن المعنى يتغير، ويصير المعنى ما ننسخك من آية يا محمد، وإنساخه إياها إنزالها عليه، فيصير المعنى ما ننزل عليك من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها، فيؤول المعنى إلى أن كل آية أنزلت أتى بخير منها، فيصير القرآن كله منسوخا وهذا لا يمكن، لأنه لم ينسخ إلا اليسير من القرآن. فلما امتنع أن يكون أفعل وفعل بمعنى إذ لم يسمع، وامتنع أن تكون الهمزة للتعدي لفساد المعنى، لم يبق ممكن إلا أن يكون من باب أحمدته وأبخلته إذا وجدته محمودا أو بخيلا.
الرابعة عشرة: قوله تعالى: "أو ننسها" قرأ أبو عمرو وابن كثير بفتح النون والسين والهمز، وبه قرأ عمر وابن عباس وعطاء ومجاهد وأبي بن كعب وعبيد بن عمير والنخعي وابن محيصن، من التأخير، أي نؤخر نسخ لفظها، أي نتركه في آخر أم الكتاب فلا يكون. وهذا قول عطاء. وقال غير عطاء: معنى أو ننسأها: نؤخرها عن النسخ إلى وقت معلوم، من قولهم: نسأت هذا الأمر إذا أخرته، ومن ذلك قولهم: بعته نسأ إذا أخرته. قال ابن فارس: ويقولون: نسأ الله في أجلك، وأنسأ الله أجلك. وقد انتسأ القوم إذا تأخروا وتباعدوا، ونسأتهم أنا أخرتهم. فالمعنى نؤخر نزولها أو نسخها على ما ذكرنا. وقيل: نذهبها عنكم حتى لا تقرأ ولا تذكر. وقرأ الباقون "ننسها" بضم النون، من النسيان الذي بمعنى الترك، أي نتركها فلا نبدلها ولا ننسخها، قاله ابن عباس والسدي، ومنه قوله تعالى: "نسوا الله فنسيهم" [التوبة: 67] أي تركوا عبادته فتركهم في العذاب. واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم، قال أبو عبيد: سمعت أبا نعيم القارئ يقول: قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بقراءة أبي عمرو فلم يغير علي إلا حرفين، قال: قرأت عليه "أرنا" [البقرة: 128] فقال: أرنا، فقال أبو عبيد: وأحسب الحرف الآخر "أو ننسأها" فقال: "أو ننسها". وحكى الأزهري "ننسها" نأمر بتركها، يقال: أنسيته الشيء أي أمرت بتركه، ونسيته تركته، قال الشاعر:
إن علي عقبة أقضيها لست بناسيها ولا منسيها
أي ولا آمر بتركها. وقال الزجاج: إن القراءة بضم النون لا يتوجه فيها معنى الترك، لا يقال: أنسى بمعنى ترك، وما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "أو ننسها "قال: نتركها لا نبدلها، فلا يصح. ولعل ابن عباس قال: نتركها، فلم يضبط. والذي عليه أكثر أهل اللغة والنظر أن معنى "أو ننسها" نبح لكم تركها، من نسي إذا ترك، ثم تعديه. وقال أبو علي وغيره: ذلك متجه، لأنه بمعنى نجعلك تتركها. وقيل: من النسيان على بابه الذي هو عدم الذكر، على معنى أو ننسكها يا محمد فلا تذكرها، نقل بالهمز فتعدى الفعل إلى مفعولين: وهما النبي والهاء، لكن اسم النبي محذوف.
الخامسة عشر: قوله تعالى: "نأت بخير منها" لفظة "بخير" هنا صفة تفضيل، والمعنى بأنفع لكم أيها الناس في عاجل إن كانت الناسخة أخف، وفي آجل إن كانت أثقل، وبمثلها إن كانت مستوية. وقال مالك: محكمة مكان منسوخة. وقيل ليس المراد بأخير التفضيل، لأن كلام الله لا يتفاضل، وإنما هو مثل قوله: "من جاء بالحسنة فله خير منها" [النمل: 89] أي فله منها خير، أي نفع وأجر، لا الخير الذي هو بمعنى الأفضل، ويدل على القول الأول قوله: "أو مثلها".

أما الطبري فيقول في نفس الآية :

يعنـي جل ثناؤه بقوله: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ إلـى غيره, فنبدله ونغيره. وذلك أن يحوّل الـحلال حراما والـحرام حلالاً, والـمبـاح مـحظورا والـمـحظور مبـاحا ولا يكون ذلك إلا فـي الأمر والنهي والـحظر والإطلاق والـمنع والإبـاحة

و ابن كثير يؤكد :

قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما {ما ننسخ من آية} ما نبدل من آية, وقال ابن جريج عن مجاهد {ما ننسخ من آية} أي ما نمحو من آية, وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد {ما ننسخ من آية} قال نثبت خطها ونبدل حكمها, حدث به عن أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم. وقال ابن أبي حاتم: وروي عن أبي العالية ومحمد بن كعب القرظي نحو ذلك, وقال الضحاك {ما ننسخ من آية} ما ننسك, وقال عطاء أما {ما ننسخ}, فما نترك من القرآن. وقال ابن أبي حاتم: يعني ترك فلم ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم. وقال السدي {ما ننسخ من آية} نسخها قبضها وقال ابن أبي حاتم: يعني قبضها ورفعها, مثل قوله «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة», وقوله «لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثاً» وقال ابن جرير: {ما ننسخ من آية}, ما ننقل من حكم آية إلى غيره, فنبدله ونغيره, وذلك أن نحول الحلال حراماً, والحرام حلالاً, والمباح محظوراً, والمحظور مباحاً, ولا يكون ذلك, إلا في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والمنع والإباحة

و نجد في صحيح الحديث ما يؤكد حدوث النسخ :

بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين ، فلما قدموا : قال لهم خالي : أتقدمكم ، فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلا كنتم مني قريبا ، فتقدم فأمنوه ، فبينما يحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ أومؤوا إلى رجل منهم فطعنه فأنفذه ، فقال : الله أكبر ، فزت ورب الكعبة ، ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجلا أعرج صعد الجبل - قال همام : فأراه آخر معه - فأخبر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم : أنهم قد لقوا ربهم ، فرضي عنهم وأرضاهم ، فكنا نقرأ : أن بلغوا قومنا ، أن لقينا ربنا ، فرضي عنا وأرضانا .ثم نسخ بعد ، فدعا عليهم أربعين صباحا ، على رعل ، وذكوان ، وبني لحيان ، وبني عصية ، الذين عصوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم
رواه البخاري

قال لي أبي كم تعدون سورة الأحزاب قال قلت ثلاثا وسبعين قال قد كانت توازي سورة البقرة وقد كنا نقرأ فيها آية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم
رواه الطبري و خلاصة درجته صحيح

قال عمر رضي الله عنه : إن الله بعث محمدا بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها ، وعقلناها ، ووعيناها ، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده ، وأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف ، ثم إنا كنا نقرأ – فيما نقرأ – من كتاب الله ، أن لا ترغبوا عن آبائكم ، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم
رواه البغوي و خلاصة درجته صحيح

عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : كم تعدون سورة الأحزاب ؟ قال : قلت : ثنتين أو ثلاثا وسبعين آية ، قال : كانت توازي سورة البقرة أو أكثر ، وكنا نقرأ فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله
رواه العسقلاني و خلاصة درجته حسن

عن زيد قال كنا نقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن لابن آدم واديين وفي لفظ لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة وفي لفظ أو في فضة لابتغى إليه آخر ولا يملأ بطن بن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب
رواه السخاوي و خلاصة درجته رواته ثقات

و يقول السيوطي في كتابه الأشهر الإتقان في علوم القرآن :

قال الأئمة لا يجوز لأحدٍ أن يفسر كتاب الله تعالى إلا بعد أن يعرف منه الناسخ و المنسوخ ، و قد قال علي رضي الله عنه لقاضٍ : أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : لا قال : هلكت و أهلكت

أما عن العلماء الأحدث فيقول د. شعبان محمد إسماعيل وكيل الأزهر في مقدمته لكتاب النحاس (الناسخ و المنسوخ) :
إن أعداء الإسلام من ملاحدة و مبشرين و مستشرقين جحدوا وقوع النسخ و هو واقع ، إن معرفة الناسخ و المنسوخ ركن عظيم في فهم الإسلام و في الاهتداء إلى صحيح الأحكام فالمنكرون لوقوع النسخ في القرآن الكريم يخالفون صريح النص القرآني و السنة النبوية الصحيحة و إجماع المسلمين .

و مما سبق نستدل على قبول جمهور العلماء للنسخ في الوحي و إقرار الحديث الصحيح بحدوثه ، و النسخ في القرآن فيما يرون على ثلاثة أوجه :
1- النسخ حكمًا و تلاوةً
2- النسخ تلاوةً فقط و بقاء الحكم مثل آية الرجم
3- النسخ حكمًا فقط مثل (لا تقربوا الصلاة ..) أو آيات التسامح المزعوم

وسأورد هنا معظم آيات التسامح و التي يرى المفسرون أنها نسخت حسب كتاب النحاس و أرجو أن تعذرونني للإطالة :

*- قوله (تعالى): "وقولوا للناس حسناً الآية: منسوخة في حق المشركين بآية السيف: "فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" الآية. وقال محمد بن علي بن الحسين بن الإمام علي (رضي الله عنهم أجمعين) وعطاء بن أبي رباح: هي محكمة. ومعنى حسناً: قولوا أن محمداً رسول الله. وقال عطاء: قولوا لهم ما تحبون أن يقال لكم.
*- قوله (تعالى): "فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره": أصل العفو الترك والمحو والصفح الإعراض والتجاوز، نسخ بقوله (تعالى): "قاتلوا الذين لا يؤمنون" إلى قوله "وهم صاغرون"، وأمر الله القتل والسبي لبني قريظة والجلاء والنفي لبني النضير. قال المحققون: إن مثل هذا لا يسمى منسوخاً لأن الله جعل العفو والصفح مؤقتاً بغاية وهو إتيان أمره بالقتال، ولو كان غير مؤقت بغاية لجاز أن يكون منسوخاً
*- قوله (تعالى): "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين": منسوخة بقوله (تعالى): "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه"، وبقوله (تعالى): "وقاتلوا المشركين كافة".
*- قوله (تعالى): "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه": منسوخة بآية السيف: "فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم"، في كل زمان ومكان
*- قوله (تعالى): "لا إكراه في الدين": منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "وإن تولوا فإنما عليك البلاغ": منسوخ بآية السيف. قلت: وينبغي أن يكون مثله قوله (تعالى): "فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين"، إذ جواب الشرط محذوف أي: فأعرضوا عنهم
*- قوله (تعالى): "ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً"، وقوله: "فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً"، وقوله: "إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق": منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم": منسوخة بآية السيف، وهم أسد وغطفان وقيل: بنو عبدالدار
*- قوله (تعالى): "قل لست عليكم بوكيل"، أي: بمسلط ألزمكم بالإسلام أو برقيب، وقوله: "وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرتهم الحياة الدنيا" وهم اليهود والنصارى، وقوله (تعالى): "قل لله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون"، وقوله: "فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ": منسوخة بآية السيف، وقوله: "وأعرض عن المشركين"، وقوله: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله"، وقوله (تعالى): "فذرهم وما يفترون"، وقوله: "قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار"، وقوله: "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء" أي: فرقاً "لست منهم في شيء" أي من قتالهم: كلّها منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"، هذه الآية من عجيب القرآن أولها وآخرها منسوخ ووسطها محكم. وقوله: "خذ العفو" أي: الفضل من أموالهم تقدم أنه منسوخ بآية الزكاة، "وأمر بالعرف" أي المعروف محكم، "وأعرض عن الجاهلين": منسوخ بآية السيف
*- قوله (تعالى): "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون": منسوخة بقوله (تعالى): "قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم" الآية
*- قوله (تعالى): "قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين": منسوخة بقوله (تعالى): "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" أي: شرك
*- قوله (تعالى): "وإن جنحو للسلم فاجنح لها": منسوخة عند جماعة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "فانتظروا إني معكم من المنتظرين"، وقوله: "وما أنا عليكم بوكيل": منسوخة بآية السيف، وقوله: "واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين"، وقوله (تعالى): "وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون"، كلّها منسوخة بآية السيف
*- وقوله: "إنما أنت نذير"، وقوله: "وانتظر إنا منتظرون" منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "فإنما عليك البلاغ": منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون"، وقوله: "فاصفح الصفح الجميل"، أي: أعف عن المشركين، وقوله: "لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين"، وقوله: "واعرض عن المشركين"، أي: اكفف عن حربهم ولا تبال بهم: كلّها منسوخة بآية السيف.
*- وقوله: "وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين": منسوخة بآية السيف.
*- قوله (تعالى): "وما أرسلناك عليهم وكيلاً: منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون"، وقوله: "قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مداً"، وقوله: "فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عداً"، أي: بطلب عقوبتهم وتعجيل عذابهم: كلّها منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "فاصبر على ما يقولون"، أي: من الشتم والتكذيب، وقوله: "قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى": منسوختان بآية السيف
*- قوله (تعالى): "الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون": منسوخة بآية السيف، وقيل: محكمة
*- قوله (تعالى): "وجاهدوا في الله حق جهاده": منسوخة بقوله: "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا" الآية، قالوا: نسخت هذه الآية نيفاً وسبعين آية
*- سورة المؤمنون: وفيها من المنسوخ آيتان منسوختان بآية السيف: قوله (تعالى): "فذرهم في غمرتهم حتى حين"، وقوله (تعالى): "ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون".
*- قوله (تعالى): "وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين": منسوخة بآية السيف.
*- قوله (تعالى): "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم"، منسوخة بقوله (تعالى): "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر" إلى قوله (تعالى): "وهم صاغرون"
*- قوله (تعالى): "قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين": منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "فاصبر إن وعد الله حق": منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون": منسوخة بآية السيف.
*- آية: "ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً": منسوخة بآية السيف
*- (تعالى): "إن أنت إلا نذير"، منسوخ معناها بآية السيف، إذ المعنى ليس عليك شيء سوى الإنذار.
*- فيها من المنسوخ آية: قوله (تعالى): "فتول عنهم حتى حين"، قال ابن عباس: يعني الموت، فعلى هذا تكون الآية منسوخة. قال مقاتل: نسختها آية القتال، وقال السدي: "فتول عنهم" أي: حتى تؤمر بالقتال فعلى هذا تكون الآية محكمة
*- قوله (تعالى): "إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون"، وقوله: "قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم، أنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل"، وقوله: "قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك"، وقوله: "فاعبدوا ما شئتم من دونه، قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين": كلّها منسوخة بآية السيف
*- قوله (تعالى): "لست عليهم بمصيطر" أي: بمسلط لتكرههم على الإيمان ونسخت بآية السيف.
*- قوله (تعالى): "لكم دينكم ولي دين" منسوخ بآية السيف

ما هي آية السيف هذه التي فعلت الأفاعيل ، لقد نسخت آية السيف حسب كثير من المفسرين و العلماء مائة و أربعٍ وعشرين آية و العجيب أنها نسخت بعد ذلك و لكن ليس بالعودة إلى السلم و لكن باختيار المن أو الفداء (المال) ، و نص آية السيف هو (و هو الأرجح إذا يرى البعض أنها آية أخرى بنفس المعنى) :

"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" [التوبة: 5].

و يقول النحاس في كتابه تلخيص الناسخ و المنسوخ :

"فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" أي: في الحل وفي الأشهر الحرم وغيرها وهذه آية السيف وهي من عجيب القرآن لأنها نسخت مائة وأربعة وعشرين آية، ثم نسخت بقوله (تعالى): "فإمّا منّاً بعد وإما فداء" الآية

و في تفسير الجلالين للآية :

(فإذا انسلخ) خرج (الأشهر الحرم) وهي آخر مدة التأجيل (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) في حل أو حرم (وخذوهم) بالأسر (واحصروهم) في القلاع والحصون حتى يضطروا إلى القتل أو الإسلام

و يقول عنها ابن كثير :

{فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} الاَية, رواه العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقاله قتادة والضحاك والسدي وابن جريج وقال الاَخرون وهم الأكثرون: ليست بمنسوخة, ثم قال بعضهم: إنما الإمام مخير بين المن على الأسير ومفاداته فقط, ولا يجوز له قتله. وقال آخرون منهم: بل له أن يقتله إن شاء لحديث قتل النبي صلى الله عليه وسلم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط من أسارى بدر. وقال ثمامة بن أثال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال له: «ما عندك يا ثمامة ؟» فقال إن تقتل تقتل ذا دم, وإن تمنن تمنن على شاكر, وإن كنت تريد المال فاسأل تعط منه ما شئت. وزاد الشافعي رحمة الله عليه فقال: الإمام مخير بين قتله أو المن عليه أو مفاداته أو استرقاقه أيضاً


و كل الآيات التي يوردها دعاة أن الإسلام يقبل الآخر و يقول في حرية المعتقد يتفق المفسرون على أنها منسوخة بهذه الآية ، فهذه هي كلمة الإسلام الأخيرة حول اختلاف العقائد ، الجزيرة للمسلمين فقط ، العرب لا يقبل منهم جزية ، إما الإسلام أو السيف ، و غيرهم إما الإسلام أو السيف أو الإتاوة المسماة بالجزية ، و من يدعي أن هذه الإتاوة ضريبة حماية نسأله : ألم يصالح المسلمون بلدانًا مستقلة على الجزية ؟
إن التسامح في الإسلام كان عن ضعف فما جاء إلا اتقاء أذىً بإعلانه أنه من دعاة السلام ، و ما إن مُكِنَ لمحمد في الأرض حتى صار موقف الإسلام من حرية العقيدة واضح ، فهو يرى أن الوفود إليه صلاح للبلاد و العباد ، و أن الخروج عليه ردة و فتنة يجب أن تتقى ، و لا يرى الآخر نهائيًا ، و يعتبره عدو يريد به شرًا دائمًا ، و لا يحترمه أو ينظر له بنفس نظرته للمسلم ، و يستحل قتله أو أخذ إتاوة منه أو في أحسن الأحوال المن عليه بحياته ، فيا من تظنون أنفسكم مُلاك الحقيقة المطلقة و أصحاب توكيل الله على الأرض ، ما نراكم إلا على ضلال .
و السلام





شيزوفرانيا
فن التخدير "عاشت الديكتاتورية وعاش الرئيس"


بقلم : حيران محتار


الزملاء الأعزاء
لا أدري ما الموقع المناسب لهذا الموضوع أهو الساحة السياسية أم الساحة الإسلامية
وبإمكان المشرف تقدير ذلك في حال رغبته في نقل الموضوع أو إبقاءه

نماذج:
الديمقراطية وحقيقتها 

الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
من محاضرة: الأسئلة

السؤال: هل معنى الحرية هو الديمقراطية كما يقولون؟

وما رأيك في مفهوم الديمقراطية ، وهل في الإسلام ديمقراطية ؟

الجواب: الحرية والديمقراطية هي كما قلنا في الغرب حرية الشهوات، وحرية التمرد على الله عز وجل، وحرية العبودية لغير الله عز وجل، أما الحرية الحقيقية وهي التي تتحقق بها كرامة الإنسان، وهي أن لا يُعبد إلا الله , ولا يُخضع إلا لله، ولا يطاع إلا الله، فهذه مفقودة في الغرب تماماً، والديمقراطية الموجودة اليوم في العالم الغربي هي ستار،
http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubContent&contentID=2278

1)حكم الديمقراطية في الإسلام.
2)منكرات ومخالفات شرعية
تحصل في الانتخابات.
إعداد
الدكتور حمد بن محمد الهاجري - أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة جامعة الكويت
إن الديمقراطية - أيها الإخوة – هي حكم الشعب للشعب، إن الديمقراطية تعني أن نحتكم إلى الشعب ولا نحتكم إلى

شريعة ربنا، إن الديمقراطية تعني أن نحكِّم المجالس التشريعية حتى ولو خالفت شريعة ربنا، إن الديمقراطية تعني أن نطبق ما وافق عليه غالبية أعضاء المجلس ولو كان مخالفا لشرعة ربنا.
وهذه - أيها الأفاضل – مخالفة صريحة لما أمرنا الله عز وجل به من الاحتكام إلى شريعته ونبذ قوانين البشر؛ حيث يقول: "إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ" [يوسف:40]، وقال سبحانه: "أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ" [المائدة:50]، وقال تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ
الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ" [الأحزاب:36].
http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?p=416900

الدرة رابعة
كلام الشيخ الألباني في تحريم الانتخابات 


قد جاء بشريعة كاملة بمقاصدها ووسائلها, ومن مقاصدها مثلاً النهي عن التشبه بالكفار وتبنِّي وسائلهم ونظمهم التي تتناسب مع تقاليدهم وعاداتهم, ومنها اختيار الحكام والنواب بطريقة الانتخابات؛ فإن هذه الوسيلة تتناسب مع كفرهم وجهلهم الذي لا يفرق بين الإيمان والكفر ولا بين الصالح والطالح ولا بين الذكر والأنثى؛ وربنا يقول : ] أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ َمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [, ويقول : ] وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى [ .
http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=332866
المظاهرات
فقال ـ رحمه الله ـ "الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن المظاهرات أمر حادث، لم يكن معروفا في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا في عهد الخلفاء الراشدين ولا عهد الصحابة ـ رضي الله عنهم.
الثالث: فتاوى كبار أهل العلم في تحريم المظاهرات، منها: فتوى سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله تعالى: قال رحمه الله "فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق، والأسلوب السيء العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله أو إثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات ويلحق بهذا الباب ما يفعله بعض الناس من المظاهرات التي تسبب شرا عظيما على الدعاة، فالمسيرات في الشوارع والهتافات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة، فالطريق الصحيح بالزيارة والمكاتبات بالتي هي أحسن فتنصح الرئيس، والأمير وشيخ القبيلة بهذه الطريقة، لا بالعنف والمظاهرة،
فتوى فضيلة الشيخ العلامة محمد بن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ سئل ـ رحمه الله تعالى ـ هذا السؤال: هل تعتبر المظاهرات وسيلة من وسائل الدعوة الشرعية؟

http://www.b4allah.com/vb/showthread.php?p=48127
وسئل الشيخ صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ هل من وسائل الدعوة القيام بالمظاهرات لحل مشاكل الأمة الإسلامية؟ الجواب: ديننا ليس دين فوضى، ديننا دين انضباط، دين نظام ودين سكينة، المظاهرات ليست من أعمال المسلمين وما كان المسلمون يعرفونها، ودين الإسلام دين هدوء ودين رحمة لا فوضى فيه، ولا تشويش ولا إثارة فتن، هذا هو دين الإسلام والحقوق يتوصل إليها دون هذه الطريقة بالمطالبة الشرعية والطرق الشرعية، هذه المظاهرات تحدث فتنا، وتحدث سفك دماء وتحدث تخريب أموال فلا تجوز هذه الأمور" أ. هـ "الإجابات المهمة في المشاكل الملمة" محمد الحصين ص 100.

نماذج تدعو للعجب:
ـــــــــــــــــــــــ

تحريم كرة القدم

أولاً : ذكرت نشأت كرة القدم ومن الذي اخترع هذه اللعبة في أول الأمر.
ثانياً : ذكرت حقائق وأنظمة صادرة من القانون الدولي لكرة القدم يعمل بها شباب الصحوة إذا لعبوا بالكرة وهي صريحة بالحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إلى القانون الدولي بدلاً من التحاكم إلى القرآن والعياذ بالله من ذلك ونعوذ بالله أن نقدم حكم الطاغوت الدولي للكرة في الملعب على شرع الله تعالى، كما سيأتي تفصيله قريباً .
ثالثاً : أرفقت بعد كل دليل من أدلـة تحريم كرة القدم صوراً في كيفيـة اللعب بكرة القدم وكيفية النظام والقانون المسموح به لحركات اللاعبين للكرة داخل الملعب المربع والمخطط .
رابعاً : ذكرت حقائق جديدة صادرة من القانون الدولي تتعلق بالكرة وطريقة اللعب بالكرة والنظام المطلوب تحقيقه عند اللعب بها .
وأخيراً نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه الطبعة الجديدة وينفع بها من قرأها واطلع عليها ونسأله سبحانه أن يُثبت من ترك الكرة حتى مماته ونشكره على تقبله للحق وعلى بغضه للكرة وقوانينها وأحكامها الدولية

عبدالله النجدي
الرياض ـ شهر ربيع الثاني 1423هـ
http://66.249.93.104/search?q=cache:RzffjqrpZY4J:umanas.netfirms.com/Soccer.htm+%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC&hl=ar&gl=sa&ct=clnk&cd=13

حتى مبادئ الاحترام !!!!!!!!

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، إلى حضرة الأخ المكرم / معالي وزير المعارف - وفقه الله - .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد [1] :
فقد بلغني : أن كثيراً من المدرسين يأمرون الطلبة بالقيام لهم إذا دخلوا عليهم الفصل ، ولاشك أن هذا مخالف للسنة الصحيحة ، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((من أحب أن يمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار))[2] . أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن معاوية - رضي الله عنه – بإسناد صحيح .

حكم النكت في الإسلام

القسم : فتاوى > أخرى
السؤال :
ما حكم النكت في ديننا الإسلامي ، وهل هي من لهو الحديث علما بأنها ليست استهزاء بالدين أفتونا مأجورين ؟

الجواب :
التفكه بالكلام والتنكيت إذا كان بحق وصدق فلا بأس به ولا سيما مع عدم الإكثار من ذلك ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا صلى الله عليه وسلم ، أما ما كان بالكذب فلا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((ويل للذي يحدّث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له)) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد جيد . والله ولي التوفيق .
http://www.binbaz.org.sa/index.php?pg=mat&type=article&filenum=368



حيران محتار

Saturday, January 8, 2011

الله ممارسا العنف ضد المؤمنين, من بقرة الهند الى حجر مكة !

الله ممارسا العنف ضد المؤمنين, من بقرة الهند الى حجر مكة !


بقلم : abu yasaar


هذا موضوع قديم كنت قد كتبته في منتدى اللادينيين العرب واذا انقله الى هنا فاني امل أن أقرأ اعتراضاتكم 

تم التعرض كثيرا لقضية العنف الذي يمارسه اتباع الدين أو المؤمنين ضد الاخر. أو العنف الذي يدعو اليه الله ضد الكفار والمشركين. ما أود التحدث عنه الان هو عنف من نوع اخر, هو ذلك العنف الذي يمارسه الله ( عندما اقول الله اعني الفاعل لا يهمني ان كان الله أو محمد أو ايا كان) على " المؤمنيين" ويقدم نفسه بشكل خفي لامرئي. تحت ستار الشرعية, فماهي هذه الشرعية ؟ انها شرعية الاله الصانع والخالق...الخ, أو كما يقول المؤمنون بلغتهم " الله حر أن يفعل بعباده مايشاء لا احد يستطيع ان يحاسبه " هذا العنف اذا يتم بالتراضي والموافقة حيث لا يبقى امام الضحية الا ان تشكر وتحمد جلادها على نعمه!! انه العنف الرمزي الذي يتحدث عنه بيير بورديو " انه ذلك الشكل من العنف الذي يمارس على عامل اجتماعي بالتواطؤ معه " .

" عنف الثقة واضفاء القيمة والالتزام والولاء " ( بيير بورديو) 

هذه الخطوة الاولى التي يبدأ بها الله في ممارسة عمله, كسب الثقة واضفاء القيمة أو الشرعية, والتي من دونها لن يكون هذا العنف رمزيا. ولن يمكنه تمريره بالتضامن مع الضحية, وهكذا ماهي الايات الاولى التي تلفظ بها محمد ؟

لفهم اهمية محمد لابد من معرفة فحوى الايات الأولى للقران, وهو ليس بالامر السهل كما يعتقد الكثيرون لا سيما المسلمون, القران لا يتبع تسلسلا زمنيا تاريخيا, بعض الدراسات الاوروبية حاولوا ان يقوموا بترتيبه زمنيا, وحاولوا ان يحددوا الايات الاولى , المحاولتين الاساسيتين كانتا من قبل تيودور نولدكه 1860, وريتشارد بيل , بين عامي 1037 و 1939, لهذا وحسب نولدكه ستكون الايات الاولى هي كالتالي ,

1_
سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى
والذي قدر فهدى

سورة الاعلى من 1 الى 3

وايضا :

من اي شئ خلقه
من نطفة خلقه فقدره
ثم السبيل يسره
ثم اماته فأقبره
ثم اذا شاء انشره
سورة عبس 80

اذا المقصود هنا هو قدرة الله وجبروته , وقدرته هذه تتجلى بالظواهر الطبيعية ولاسيما بخلق الانسان, الاية التي يعتقد انها كانت الاولى تتحث عن خلق الانسان. قدرة الله تتجلى ايضا في كل الايات الاخرى :

افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت
والى السماء كيف رفعت
والى الجبال كيف نصبت
والى الارض كيف سطحت
سورة الغاشية من الاية 17 حتى 20

والاهم من كل هذا هي رغبة الله بفرض هيمنته على كل مخلوقاته:

انا صببنا الماء صبا
ثم شققنا الارض شقا
فأنبتنا فيها حبا
وعنبا وقضيا
وزيتونا ونخلا
وحدائقا غلبا
وفاكهة وابا
سورة عبس من الاية 25 الى 31

والان سلطة الله ورغبته تتركز على مكة :

ماودعك ربك وما قلى
والاخرة خير لك من الاولى
ولسوف يعطيك ربك فترضى
ووجدك ضالا فهدى
ووجدك عائلا فأغنى

لماذا كانت الايات الاولى للقران تعطي كل تلك الاهمية لقدرة الله وسلطانه؟ انها الثقة واضفاء القيمة الخطوة الاولى.

"العنف هو كل فعل يمثل تدخلا خطيرا في حرية الاخر وحرمانه من التفكير والرأي والتقرير, وتحويل الاخر الى وسيلة أو أداة لتحقيق أهدافه دون أن يعامله كعضو حر وكؤ" ( ريمون ارون) 

التفكيروالرأي : 
التفكير في القران هو عبارة عن تأمل في " عجائب الله في خلقه " للوصول اليه, لاحظ انك في حال لم تصب اليه فستعتبر من الضالين والذين أضاعوا الطريق المستقيم!! أي أن التفكير هو للوصول اليه, كل شئ مربوط فيه لوتتبعنا الحبل الذي يربط الناقة لوصلنا الى "العمود", أو لو ربطناها فانها لن تهرب!

التقرير 

ان الخلاف الذي استعر بين الفقهاء في الاسلام يعود الى غموض هذه الفكرة برايي وهو غموض مقصود وليس عفوي, بشكل مشابه لنصائح جان جاك روسو للمعلمين( حيث انه كان يعتقد ان المعلميين طيبين ويريدون مصلحة التلاميذ دائما ):

" دع الطفل يعتقد دائما انه المتحكم, مع انك انت اي المعلم الذي يحفظ مظهر الحرية, لان المرء بتلك الطريقة يأسر الارادة نفسها , فالطفل المسكين لايعرف شيئا , ولا يستطيع عمل شئ, ولم يتعلم شئ, اليس هو تحت رحمتك؟ الا يمكنك ان ترتب كل شئ في العالم الذي يحيط به؟ اليس بمقدورك التأثير عليه كما تشتهي؟ اليس عمله ولعبه, وافراحه, واتراحه, كلها في يديك وبدون ان يعرف ؟ مافي شك انه يجب ان لا يعمل الا مايريد, ولكن ينبغي ان لا يريد الا ماتريد انت ان يعمل, ينبغي ان لا يتخذ اي خطوة لا تتوقعها انت, وينبغي الا يفتح فمه دون ان تكون على علم بما سيقول ".

صدق الله العظيم!!

تحويل الاخر الى وسيلة أو أداة لتحقيق اغراضه : 

ان الله يحول المؤمنين الى وسيلة لتحقيق مصالحه وأغراضه, وهي نشر الرسالة, لكي يرضي غروره برؤية حفلات الهوس الجماعية , لتقديم طقوس الولاء والطاعة .

المؤمن بالنسبة له ما هو الا وسيلة من أجل " الجهاد في سبيل الله" . انه السلاح الذي يستخدمه من أجل القضاء على اولئك الذين لا يقدمون له القرابين أو طقوس الولاء والطاعة.

لا يعامله كعضو حر انما كعبد : 

هو عبد , وليس له أي حقوق , الحقوق فقط للحر والحر الوحيد, لا وجود للاحرار لانه شرك, فقط هو الحر انها " حقوق الله على العباد " اما العباد فليس لهم اي حقوق على الله. يفعل بهم مايشاء وماعليهم الا ان يشكروه ويحمدوه, ممارسة سادية للحب !!يرسل له قنبلة وماعليهم الا ان يرددو كالببغاوات " الحمد لله" !!

العنف الرمزي هو المسلمات التي لو انتبهنا اليها قليلا وفكرنا فيها لتهاوت : 

تنكشف هذه الحالة بملاحظة أنه بمجرد أن يبدأ " المؤمن" بالتعامل مع معتقدات أو مسلمات اخرى يبدأ بالتحرر من الخضوع لذلك العنف " العنف الرمزي الممارس عليه" ويبدأ بطرح سؤال من طبيعة" هل من المعقول أن يكون للله ابن؟, هل من المعقول أن تكون البقرة مقدسة . او مياه نهر الغانج مقدسة ؟ " استخدام جديد للعقل لا يمكن ان يستخدمه على مسلماته أو معتقداته, التي بمجرد ان يعود لها يعود للخضوع لذلك العنف ويعود الى العقل البدوي, عقل الناقة. لان هذا العنف الممارس عليه لا يسمح له بأكثر من ذلك.

كيف اذن تصبح مسلمات ؟ ماهي الادوات التي يعتمد عليها الله في تمرير عنفه بطريقة خفية؟

لا شك انها كثيرة ويمكن ان نقول الكثير بدأ من شن حرب ايديولوجية شعواء ضد الجاهلية وكل من يدخل فيما يسمى راس المال الرمزي السابق على الاسلام , بهدف تدميره كخطوة اولى وهنا مثلا نجد كيف ان القبلة في البداية لم تكن باتجاه الكعبة لاسباب عديدة ايضا لها علاقة بتحالفات محمد السياسية ورهانه على اهل الكتاب, ولكن ايضا تدخل في اطار تهديم رأس المال الرمزي السابق الذي كانت تمتلكه الكعبة, كخطوة اولى والتي سيتلوها فرض رأس مال رمزي جديد على الكعبة في مرحلة لاحقة وربطه بالتوحيد, وكذلك مثلا هناك اداة الثواب والعقاب والتي ايضا من الممتع دراستها من خلال السيكولوجي او سيكولوجيا العقاب, ( ولكن كل هذا سيكون في مرحلة لاحقة على الثقة واضفاء المشروعية التي كنت قد تحدثت عنها في كلامي عن الايات الاولى في القران)ولكن ما اتعرض له هنا هو التالي :

la conformidad en los grupos أو الامتثال : 

في عام 1952 قام الباحث solomon asch سولومون استش بأبحاث مهمة جدا في هذا المجال . اعتمد على مجموعة طلاب , كان البحث على الشكل التالي:

قبل ان يبدأ التجارب, في كل مجوعة كان هناك مجموعة من الاعضاء المتواطئين معه, وكان عندهم علم بالهدف الحقيقي للبحث, والذي هو قياس اثرالضغط الذي تحدثه الجماعة على اجابات الطلاب الغير متواطئين معه.

قام بتوزيع بطاقتين على الطلاب, في واحدة منها يظهر خط مستقيم ذو طول محدد, وفي الثانية يظهر ثلاثة خطوط مستقيمة ذات أطوال مختلفة. وسأل الطلاب والذين كان عليهم ان يجيبوا بصوت عالي وبالتتابع, واحد تلو الاخر. اي خط في البطاقة الثانية مساوي في الطول للخط في البطاقة الاولى ( اذا نظرنا الى البطاقتين سنجد أن الخط الاول في البطاقة الثانية هي الاجابة الصحيحة.

البطاقة الاولى

__________________________

البطاقة الثانية

__________________________

________________________

______________________


في المرة الاولى الجميع اعطى الاجابة الصحيحة.

وفي المرة الثانية عندما بدأ الطلاب المتواطئين باعطاء اجابة خاطئة, اصبح بالامكان ملاحظة كيف أن الطالب الذي يخضع للتجربة بدأ بالارتباك.

في المرة الثالثة وبعد ان اصر الطلاب المتواطئين على اعطاء اجابة خاطئة, قام الطلاب الغير متواطئين والموجودين في كل مجموعة بتقديم نفس الاجابة التي اعطاها الطلاب المتواطئين, اي الاجابة الخاطئة.

ما علاقة هذا بموضوعنا؟

لماذا يصر القران دائما على ممارسة الطقوس الشعائرية بشكل جماعي؟ لماذا يد الله مع الجماعة؟ لماذا تم تثبيت صلاة الجمعة كصلاة جماعية؟ لماذا التوجه عند الصلاة الى نفس الجهة( القبلة الواحدة)؟ ...والخ

حتى عند الوفاة لا يجوز الصلاة على احد منهم او حتى الوقوف على قبره, لان الصلاة على الميت او بالاحرى دفن الميت وما تنطوي عليه من عمل علني جماعي, يتضمن عضوية هذا الشخص ضمن الجماعة.

حتى الزكاة أو الصدقة يتغيير اسمها وتصبح " جزية " عندما تدفع عن طريق احد ما خارج الجماعة وترتبط بالتصغير " عن يد وهم صاغرون" .

علاقة الجسد بطقوس العبادة من صلاة وصيام وغيرها : 

لماذا على المؤمن ان يقوم بحركات معينة جسدية عندما يصلي, او يحج؟ لماذا الصيام؟

يقول باسكال المؤمن " حرك شفتيك في الصلاة, وستؤمن " قام التوسير في احد مقالاته المهمة بعنوان الدولة واجهزتها الايديولوجية باستخدام هذا القول لكي يقول بان الشعور المتخيل بالذاتية, ياتي بفعل الاجهزة الايديولوجية . نحن نقوم بما هو مطلوب منا ان نقوم به ثم " نؤمن" ( في حالتنا هذه) .

محمد اركون يقوم باستخدام مهم لاحد المفاهيم الاساسية عند بيير بورديو في الحس العقلي, تضئ لنا هذه النقطة بشكل جيد .

" ان المسلم اذ يقوم في الفرائض الدينية من صلاة وصيام وحج, مع كل الحركات الجسدية والاشارات المرفقة لها , يستوعب عمليا طريقة محددة من التصرف والسلوك وكل ردود الفعل حتى كأنها جزء لا يتجزأ من جسده "

الحس العملي عند بورديو هو المنطق العملي العفوي المتجه فورا نحو الممارسة والعمل.

ان الايمان يرتبط بالحس العملي وهو ما يجعل " المؤمن " وكأنه مقاد غير قادر على ان يفكر بتلك المسلمات التي لو تأمل فيها قليلا لتهاوت.



ابو يسار

الإسلام و ازدواجية الشخصية العربية

الإسلام و ازدواجية الشخصية العربية


بقلم : شيزوفرانيا 


أولاً قبل أن أشرع في كتابة هذا المقال أريد توضيح أنني أقصد بالإسلام ( القراءة السائدة للإسلام ) و هي قراءة أهل السنة و الجماعة ، كما أعني بالشخصية العربية العربي المسلم أو غير المسلم ، فالإسلام هنا ثقافة و بنى عقلية و ليس مجرد معتقد.

إننا إذا تفحصنا مجتمعاتنا العربية بنظرة تحليلية موضوعية سنلاحظ الازدواجية الحادة التي يعيشها المواطن العربي ، و التي أصبحت جزءًا أصيلاً في تكوينه ، و سمة تميز شخصيته ، بل و علامة يمكنك أن تعرفه بها من بين سكان المعمورة أجمع ، و سأذكر هنا بعض النقاط لتوضيح ما أعنيه بالازدواجية:

1- إزدواجية ذكر/أنثى : 
هي من أبرز ازدواجيات الشخصية العربية ، بدءًا من مستوى الأسرة التي تفرق بينهما حتى في مواعيد الحضور للبيت و الخروج مع الأصدقاء و استقبالهم و صولاً إلى مستوى الدولة التي تفرق بينهما بشكل سافر، فبعض الدول منعتها من القيادة ، و بعضها أعطوا أولوية للرجل في العمل و الترقيات و منع النساء عن بعض المهن و المناصب ، هذا بخلاف من منعها من السفر بدون إذن زوجها و أحيانًا فرض الحجاب عليها ، و في مصر يتعامل القانون مع قضايا الشرف بشكل غريب ، حيث لو وجد الزوج رجلاً مع زوجته في فراش الزوجية و قتلهما فله حكم لا يتعدى ثلاثة شهور و إذا حدث العكس تحاكم المرأة على أنها قضية قتل عمد عادية ، و الطامة الكبرى في تعامل المجتمعات مع زنا الشاب على أنه أمر منكر يستوجب التوبيخ ، و زنا الفتاة أو أقل هو عار يستوجب القتل ثأرًا للشرف في أغلب الأحيان.

2- إزدواجية حق/باطل: 


إن الشخص العربي بغض النظر عن انتماءه الديني أو الطائفي يرى أن ما يعتقده هو الحق المطلق ، و بالتالي فما يعتقده سواه هو باطل مطلق ، و هذا الباطل على أفضل الفروض يستوجب العذاب في الآخرة ، و على أسوأها يستوجب القتل في الدنيا ، فنظرة الإنسان العربي نظرة أحادية تنفي الآخر تمامًا ، و لا تراجع معتقداتها إلا فيما ندر ، و ترفض أي خروج عليها إلا في بعض الصغائر التي لا تقدم و لا تؤخر ، أما إذا وصل الأمر لخلاف حقيقي فغير مقبول و لا مكان له .

3- إزدواجية ديموقراطية/ديكتاتورية: 


كان أبي دائمًا ما يلعن أبو الحكومات العربية التي أخرتنا بديكتاتوريتها حسب وجهة نظره ، و كان يطالب بالحرية و الديموقراطية ، تلك الديموقراطية التي لم يمارسها أبدًا في محيط الأسرة ، و هذا حال كل الأسر العربية ، فرب الأسرة هو صاحب الكلمة الأخيرة حتى و إن استشار ، و بالطبع تتعدى المشكلة محيط الأسرة إلى مدرس الفصل الديكتاتور ، و أستاذ الجامعة الطاغية ، و رئيس العمل المطلق اليد ، و ينسى الشخص العربي أن الحكومة هي إفراز مجتمعي ، و أن الديموقراطية لا تهبط على الناس بالباراشوت ، و إنما تبدأ من بينهم حتى تصل لأعلى تمثيل لها في الحكومات.

4- إزدواجية الماضي/الحاضر: 


الشخص العربي هو الوحيد في العالم الذي يتغنى بأمجاد ليس له أي دور في صناعتها ، بل لم يقدر على الحفاظ على أبسط منجزاتها ، أو الأخذ بأسباب تقدمها ، إن الشخصية العربية تختلق لحاضرها المهان أسبابًا خارجةً عنه تخترعها اختراعًا ، و تتباهى بتاريخٍ لم تعيه حتى ألهاها عن حاضرها فصارت لا تعيهما معًا ، و تصر أن تقدمها سيحدث إن عادت للماضي ، ناسيةً أن أجدادها تقدموا بفهم حاضرهم و تطويره و ليس بالرجوع لماضيهم .

5- إزدواجية السارق/المتصدق: 


لقد عملت في أكثر من شركة عربية كبرى ، و لاحظت أن أصحاب تلك الشركات جميعًا يستحلون التهرب من الضرائب ، و تهريب البضائع دون دفع رسومها الجمركية ، و الاحتكار و استغلال ظروف السوق ، و فصل العمال تعسفيًا لتخفيض التكاليف .. ، و برغم هذا فهم يتصدقون بشكل دوري ، و يذبحون الذبائح في المواسم و الأعياد و كافة المناسبات ، و يخرجون الزكاة على أموالهم الراكدة ، و لم أفهم منطقهم في هذه الأفعال المتناقضة ، ربما لأن هذه فريضة يقبضون مقابلها حسنات و أن الأخرى خدمة للمجتمع بالمجان ، و ربما لأن الحسنات يذهبن السيئات.

إن الأمثلة السابقة قليلة أمام مظاهر ازدواجية الشخصية العربية ، و هي للتدليل على الفكرة و ليست للحصر ، و لكن ما علاقة ذلك بالإسلام ؟ لقد رسخ الإسلام في رأينا لهذه الازدواجية ، و أسس لها ، و برغم رفض الدين الإسلامي لبعض هذه الممارسات إلا أنه ساهم بشكل كبير في تشكيل و تأصيل الازدواجية في العقلية العربية ، و سأورد هنا بعض الأمثلة التي أراها مساهمات للإسلام في هذا التأسيس.


1- الحرام/المكافأة: 


و هذه في رأيي أخطر النقاط التي أوردها هنا ، فالإسلام هو الدين الوحيد على حد علمي الذي يمنع معتنقيه عن أشياء ليكافئهم بها بعد ذلك ، و أعني الخمر و الجنس الغير محدود و البطنة و التكاسل و الرفاهية التي تصل إلى حد غير مقبول ، كل هذه الأمور منعها الإسلام منعًا باتًا في الدنيا ، و وعد المؤمنين بمنحهم نفس الأشياء في الآخرة ، فأصبحت هذه الأشياء سيئة إلى درجة إقامة الحد ، و جيدة إلى حد التمني ، و أصبح المسلم يكره هذه الممارسات و يشتهيها ، يرفضها و يحبها ، يمارسها و يندم عليها ، لا يريدها و يخشى أن يحرم منها ، و هكذا تأسست هذه العقلية القابلة لهذا التناقض و المستسيغة لهذه الازدواجية.

2- الذات الصفات: 


هناك الكثير من صفات الإله الإسلامي تتناقض مع بعضها في ازدواجية لا يقبلها المنطق إلا بتأويلٍ مفرطٍ مخل ، و لا يصح اجتماعها في ذات واحدة بداهةً إذا كانت مطلقة ، مثل الضار/النافع ، المنتقم/العفو ، الجبار/الرحيم ، و الكثير غيرها ، و كان لابد للعقلية الإسلامية قبول هذا التناقض لأسباب عقيدية ، حتى ألفت التناقض و لم يعد يزعجها أو يدهشها.

3- التسيير/التخيير: 


مهما اجتهد علماء الإسلام لحل هذه المعضلة تبقى منها في الحلوق غصة ، فالعلم الأزلي يناقض بالضرورة حرية الاختيار ، و آيات التسيير الصريحة كثيرة ، و كذلك آيات التخيير الصريحة أيضًا ، و كلها مقبولة لذلك العربي الفصامي.

4- العمل/الرزق: 


لقد حض الإسلام على العمل ، و إعمار الأرض ، و البحث و التفكير و التساؤل ، و اتخاذ الأسباب ، و كعادته في التأسيس للإزدواجية أخبرنا أن رزق الإنسان و عمره و شقاءه و سعادته أمور يكتبها عليه ربه و هو في بطن أمه ، كذلك أخبرنا عن اللوح المحفوظ بكل ما يحويه من إقرار واقعٍ مهما اجتهدنا ، فانفصمنا.

5- ذكر/أنثى مرةً أخرى: 


الإسلام يخاطب ذكرًا في الأساس ، و الأنثى عرض بالنسبة له ، لذا نجد سورة تسمى بالنساء لاحتواءها على الكثير من الأحكام الخاصة بهن ، و لا نجد سورة تسمى بالذكور ، لأن القرآن كله خطاب للذكور و أما النساء فاستثناء ، و الإله الإسلامي ذكر و لو على المستوى اللغوي ، و قد فرق بين الذكر و الأنثى في الشهادة و الميراث و التعدد و الطلاق ......

و الأمثلة السابقة أيضًا للتدليل و ليست للحصر ، و هي ليست شبهات كي لا ينبري لنا البعض مدافعًا أن هذا ليس في الإسلام ، و لكن الإسلام ليس بكائنٍ حي ينطق شارحًا نفسه ، و إنما ينطق به رجال ، و هذه رؤيتنا للقراءة السائدة و بعض آثارها.



شيزوفرانيا

أسطورة المسيح الدجال الإسلامية

أسطورة المسيح الدجال الإسلامية

بقلم : ابن المقفع 




في البداية أردت أن أكتفي بترجمة مقال قديم نشرته دورية العالم الإسلامي يتحدث عن أصول الأساطير المنسوجة حول شخصية المسيح الدجال الإسلامية, إلا أنني وجدت أن الكاتب, وهو مسيحي متدين كما يبدو, قد غفل عن جوانب أسطورية عديدة في سيرة الدجال, وأن كل فقرة في مقاله تحتاج إلى تعليق ما, وكرهت أن أكتب التعليق على شكل هوامش, لأن المقال مهمش أصلا, لذلك سأقوم بإعادة هيكلة المقال, حاشرا تعليقي بين فقراته.

أولا علينا أن نعرف أن هنالك أساطير مسيحية, ويهودية أيضا, قد حيكت حول شخصية تسمى المسيح المضاد أو الدجال Aντίχριστος , ولعل الأحاديث الإسلامية تشير إلى ذلك, كما في الحديث الذي رواه الألباني: "ما بعث الله من نبي إلا قد أنذر أمته الدجال الأعور الكذاب." تقول الموسوعة البريطانية عن شخصية المسيح الدجال (المسيحي): " القطب المعارض والعدو النهائي للمسيح. طبقا للتقليد المسيحي, سوف يكون هنالك عهد مرعب من حكم الدجال قبل الدينونة. يظهر المسيح الدجال للمرة الأولى في رسالة يوحنا الأولى 2: 18, 22, 4: 3, وفي رسالته الثانية1: 7.... اشتق مفهوم المسيح الدجال (المسيحي) من التقاليد اليهودية, وبالأخص من "سفر دانيال" في الكتاب المقدس العبري, والذي كتب في عام 167 ق.م , والذي يتنبأ بمجيء مضطهد نهائي سوف " يتكلم بكلام ضد العليّ ويبلي قديسي العلي ويظن انه يغير الأوقات والسنة ويسلمون ليده الى زمان وأزمنة ونصف زمان. (دانيال7: 25)." يتفق المختصون على أن مؤلِّف سفر دانيال كان يلمح إلى أنطيوخس الخامس أبيفانس, الذي حاول محي اليهودية. إلا أنه بسبب أن أنطيوخس لم يُذكر بالاسم, تمكن القراء المتأخرون من تطبيق النبوءة في دانيال على أي مضطهد ديني. "

  تقول الويكيبيديا تحت موضوع "المسيح الدجال":" يعرّف الكثير من المفسرين.."إنسان الخطية" في الرسالة الثانية إلى تسالونيكي2, بأنه المسيح الدجال.....يكتب بولس أن "إنسان الخطية" سيمتلك مجموعة من الخصائص, من ضمنها أنه "يجلس في هيكل الله," واقفا بالند ضد كل ما يُعبد, مدعيا سلطة إلهية, وأنه يقوم بجميع أنواع الأعاجيب والآيات الخادعة, وجميع أنواع الشرور. يلاحظ بولس أن "عمل الضلال" (مع انه ليس نفسه "ابن الخطية) يعمل بسرٍ حتى في أيامه وأنه يستمر في ذلك حتى هلاكه في اليوم الآخر..." راجع رسالة بولس الثانية إلى تسالونيكي 2, ولعل القصد من كل هذا الإشارة إلى المعلمين الذين يعلمون البدع في إطار مسيحي كالغنوصيين وغيرهم.

من الواضح أن معالم المسيح الدجال الإسلامي بدأت بمصطلح Aντίχριστος الذي أطلقه يوحنا الرسول, وصفاته الأولية التي أعلنها بولس في رسالته إلى تسالونيكي.

قارن ما ورد في أعلاه, من ذكر لمعجزات الدجال مع الحديث الصحيح الذي أورده مسلم في صحيحه عن النواس بن سمعان الكلابي: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة .... قلنا : يا رسول الله ! وما لبثه في الأرض ؟ قال " أربعون يوما . يوم كسنة . ويوم كشهر . ويوم كجمعة . وسائر أيامه كأيامكم  ..... قلنا : يا رسول الله ! وما إسراعه في الأرض ؟ قال " كالغيث استدبرته الريح . فيأتي على القوم فيدعوهم ، فيؤمنون به ويستجيبون له . فيأمر السماء فتمطر . والأرض فتنبت . فتروح عليهم سارحتهم ، أطول ما كانت ذرا ، وأسبغه ضروعا ، وأمده خواصر . ثم يأتي القوم . فيدعوهم فيردون عليه قوله . فينصرف عنهم . فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم . ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك . فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل . ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا . فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه . يضحك. إن كانت هنالك أسطورة مسيحية مستندة إلى سفر دانيال :" ويظن انه يغير الأوقات والسنة ويسلمون ليده الى زمان وأزمنة ونصف زمان " فربما تكون هي مصدر الأسطورة الإسلامية حول المدة التي سيمكث فيها الدجال والتي ذكرها نفس الحديث

    هنالك حديث آخر حسن صحيح أورده الهيثمي :" لقد أكل الطعام ومشى في الأسواق يعني الدجال "ربما يلمح إلى أن الدجال موجود منذ القدم بشكل يتفق مع ما يقوله بولس. كما أن الأحاديث الصحيحة تقول بأن الدجال سيدعي الإلوهية كما في الحديث الذي رواه الهيثمي :" إنه –أي الدجال- يبرئ الأكمة والأبرص ويقول أنا ربكم. "

   هنالك اتفاق على أن مجاعات ستحدث وأن الدجال سيكون فتنة للجائعين والعطشى فيقول مار إفرام السرياني: "الذين تقبلوا ختم الوحش سيسرعون إليه طالبين المعونة وقائلين أعطنا لنأكل ونشرب.." وحسب الرواية الإسلامية  ستسير مع الدجال "جبال الخبز وأنهار الماء" (أنظر مجمع الزوائد للهيثمي7/346)

إشارة أخرى في سفر دانيال7 إلى "قرن صغير" مع نهر من نار يجري من قدامه, يفسرها البعض بانها تعود إلى المسيح الدجال (المسيحي), قد تكون لها علاقة ب"قرن الشيطان" الذي تقول الأحاديث الصحيحة انه يخرج من نجد او المشرق عموم, مع أن قرن تعني جيلا أيضا, كما أن الأحاديث تتكلم عن أن للدجال نارا وجنة.

من الواجب ذكره وجود شخصية المسيح الدجال (أرميلوس) في المعتقد اليهودي, إلا أنه لا يبدو أن للأساطير التي حيكت حوله تأثير على نشوء الأساطير الإسلامية.


المسيح الدجال (المسيحي)

 يبدأ صاحب المقال بالحديث عن السبب وراء نقل الأحاديث الإسلامية موضع قتل الدجال إلى مدينة اللد فيقول: :

لقد تولد عن قصة إنقاذ أندروميدا (المرأة المسلسلة. المترجم)من وحش البحر معتقداتٍ جانبية عديدة, والأسطورة تنفسها تستند إلى أساطير أقدم. فبسبب أن الأم العذراء قد تفاخرت بأنها أشد بياضا من ربات  البحر –النيريدات Nereids (بنات پوسيدون إله البحر عند اليونانيين. المترجم) -, أرسل پوسيدون وحش بحرٍ يخرب بلاد أبيها, سيفيوس ملك إثيوبيا. لحسن الحظ, وعدت المتنبئة في معبد أمون بالخلاص إن ان أندروميدا سلّمت إلى الوحش, عندها قيدها أبوها بالصخرة. وبينما هي في محنتها المريعة هذه, إذ رآها پرسيوس, الذي بعد أن تمكن من قطع رأس الگرگون (ساحرة شعرها من الأفاعي ومن نظر إلى وجهها تحول إلى صخرة. المترجم) , أظهره للوحش, وهكذا انقلب إلى صخرة, ثم أن پرسيوس تزوج من أندروميدا.


برسيوس يقتل التنين

إن حبكة هذه القصة شائعة, لأن القصص الخيالية في كل مكان تخبرنا عن بطلٍ يقتل التنين لينقذ عذراءه الأسيرة. إلا أن علينا أن نعرف أن "وجود المرأة’" إقحام لاحق, ولكنه طبيعي, في سياق ملحمة التنين. في الصيغ الأقدم, يجيء البطل إلى موضع قد دمره التنين, واستجابة لتوسلات ملك البلاد, يقوم البطل بذبح التنين, وهكذا ينهي عصرا من الرعب.

بشكلٍ طبيعي, في القصص الخيالية يكون المحارب والتنين جزءا من عالمنا هذا, إلا أنه بعد نشر أعمل گونكل (ناقد. المترجم), أصبح من الواضح أن مثل هذه القصص لها أصلٌ في الملاحم بابلية الطابع والتي يتغلب فيها محاربٌ سماوي على وحشٍ من الزمن القديم. (لعله يشير إلى قتل الإله مردوخ الوحش تيامت –المترجم)


مردوخ يقتل تيامت

لأجل فهم التطور اللاحق الذي جرى على أسطورة پرسيوس علينا أن نلاحظ أن مسرح القصة كان محدد الموضع, وكانت نواحي أرسوف ويافا (في فلسطين. المترجم) المسرح التقليدي للحادثة. لقد نقل هذا التحديد المواجهة من أفريقيا إلى الأرض المقدسة.

علينا الآن أن نترك پرسيوس لوقت قصير لغرض الإمساك بخيط آخر من خيوط بحثنا في الأسطورة. يقال بأن القديس جورجيس (القديس جورج, مار جرجس,  مار گورگيس. المترجم) شفيع إنجلترا, وأرَجون (في إسبانيا. المترجم) والبرتغال, قد نشأت في كبدوقية, إقليم من أقاليم آسيا الصغرى. اضطر جورجيس بسبب السياسة المعادية للمسيحية لدقلديانوس (الامبراطور الروماني الوثني.  المترجم) إلى الاعتراف بإيمانه أمام الإمبراطور, مما أدى إلى تعذيبه حتى الموت في نيقوميديا في 23نيسان من العام 303. إلا أنه قد وُجد تقليد يجعل من اللد (في فلسطين التاريخية. المترجم) موطنا للقديس الشهيد. إن هذه البلدة لا تبعد إلا عشرة أميال  عن يافا, وحدث أنه مع مرور الوقت انتقلت الأسطورة أعلاه من پرسيوس وعزيت إلى القديس جورجيس. لاحقا, تم تخليد هذا الحدث من خلال نقشٍ بارزٍ في كنيسة اللد, والذي يظهر القديس جورج وهو يحارب التنين بكل وضوح.

يعلل السير جورج آدمز انتقال الشخصية أعلاه من خلال إشارته إلى أن اشتهار قصة الشهيد توافقت مع انتصار المسيحية على الوثنية. إن كان هذا هو دافع مختلقي الأسطورة, نكون مضطرين على الأقل للاعتراف بأن الرمزية ليست لائقة –بجورجيس- فحسب, بل أنها تتفق بشكلٍ غريب مع الصيغة البابلية الأصلية للأسطورة.

     تحت هذه الظروف لا يمكننا أن نتفاجأ من أن المسلمين, لعدم تعرفهم على الشخصية المصورة في النقش البارز –في كنيسة اللد- وعلى خصمه, قد فهموا النقش على أنه يمثل صراعا بين المسيح والمسيح الدجال. من هنا ظهر التقليد الإسلامي الذي يقول بأن المسيح سيقتل المسيح الدجال خارج باب اللد. لقد طرح أحد الباحثين المعاصرين اقتراحا مثيرا للاهتمام, فقد وجد في اسم "الدجّال" تحريفا ل "دراگون Dragon." إن كان هذا الاشتقاق صحيحا, فإن هذه العملية تكون بالفعل عملية مثيرة تطور فيها الوحش, الشخصية الرمزية التي تمثل الوثنية التي تغلبت عليها المسيحية, عن أول خصمٍ كبير لإله إسرائيل."



القديس جورجيس يقتل التنين في نقش حديث على باب كنيسة اللد

أقول: يذكر  داود الجلبي في كتابه "الآثار الآرامية في لغة أهل الموصل العامية" التالي:

"دجّالDadjdjal  : كذّاب, ممخرق, ومنه المسيح الدجال. هو في الآرامية  ܕܓܠܐ (تلفظ دگالا) كذاب, دجال خداع. دجال, المسيح الكذاب- جاء في القاموس: الدجيل كزبير وثمامة القطران. ودجل البعير طلاه به أو عم جسمه بالهناء ومنه المسيح الدجال لأنه يعم الأرض. او دجل كذب وأخرق, وقطع نواحي الأرض سيرا. أو من دجل تدجيلا غطى أو طلى بالذهب لتمويهه بالباطل. أو من الدجال الذهب أو مائه لأن الكنوز تتبعه. أو من الدجال لفرند السيف. أو من الدجالة للرفقة العظيمة. أو من الدجال كسحَاب للسرجين لأنه ينجس وجه الأرض. أو من دُجل الناس لأنهم يتبعونه – أقول لا عبرة بهذه الأقوال كلها سوى القول بأن الدجال الكذاب . وهذا غرضي من ذكر هذه الكلمة."

بالرغم من الجلبي لا يقول صراحة بأن دجال أصلها آرامي, إلا أن ارتباك صاحب القاموس في تفسيرها يقترح علينا ذلك, وإن عرفنا بأن مصطلح ܡܫܝܚܐ ܕܓܠܐ (مشيحا دگالا) قد ورد بهذا اللفظ في ترجمة البشيطا السريانية في المواضع الذي ذكر في مصطلح Aντίχριστος (حرفيا: مضاد المسيح)  اليونانية ,  لغة السفر الأصلية, كرسالة يوحنا الثانية2: 18

ܒܢܝ ܙܒܢܐ ܗܘ ܐܚܪܝܐ ܘܐܝܟ ܡܕܡ ܕܫܡܥܬܘܢ ܕܐܬܐ ܡܫܝܚܐ ܕܓܠܐ ܘܗܫܐ ܗܘܘ ܠܗܘܢ ܤܓܝܐܐ ܡܫܝܚܐ ܕܓܠܐ ܘܡܢ ܗܕܐ ܝܕܥܝܢܢ ܕܙܒܢܐ ܗܘ ܐܚܪܝܐ ܀

نستطيع أن نستنتج بثقة, أن المصطلح سرياني الأصل, وهذا ما يؤيدنا فيه ابن منظور في لسان العرب:
"دُجَّل الناس للُقَّاطهم لأنهم يتبعونهُ. وعندي أنهُ سريانيُّ الأصل ومعناهُ كذَّاب مختال ج دجاجلة ودجَّالون. ومنه الحديث (يكون في آخر الزمان دجَّالون أي كذَّابون مموّهون). هكذا فسَّرهُ في النهاية"

    يجب الإشارة أيضا إلى أن هنالك أحاديث صحيحة تقول بأن المسيح يقتل المسيح الدجال عند باب اللد  كالحديث الذي صححه الألباني: "..ثم ينزل عيسى بن مريم ، عند المنارة البيضاء شرقي دمشق فيدركه –أي الدجال- عند باب لد فيقتله .."

ثم يقول صاحب المقال:

كانون  إتش إي هانوير يوفر لنا رابطا آخر مع ملحمة أخرى أكثر شيوعا تدور حول المسيح الدجال, فهو يبلغنا بأنه طبقا لأشراط الساعة حسب الرواية الإسلامية, سيكون باب الخليل (أي باب يافا في القدس) بابَ اللد حيث سيتغلب عيسى على المسيح الدجال. هذا الابتعاد عن التقليد الإسلامي الأقدم, وتحديد موقع الحادثة في أورشليم, وفي البحث عن باب يؤدي إلى اللد , وهو غير موجود هناك, يعود إلى تأثير مباشر للأسطورة التي تعود إلى عصر ما قبل الإسلام.

في التقليد المسيحي, يُعتقدُ بأنه بعد أن يطيح المسيح الدجال بالملوك الثلاثة, سيتخذ مقر عرشه في الهيكل بأورشليم.  إن هذا التوازي مع أسطورة التنين واضح. لأنه كما أن التنين سيعصف ببيت الله في السماء, كذلك سيطرد مقابله الأرضي اللهَ من حَرَمه على الأرض. ولكن كما أن البطل السماوي سيطرح التنين من العلياء, كذلك وبنفس الأسلوب, سيطيح المسيحُ الدعيَ عن العرش في أورشليم.

     لغرض الدفاع عن تقليدهم الخاص, تم تحويل الباب الذي سيحدث الصراع بقربه من قبل المسلمين من اللد إلى القدس, اتباعا لوجهة النظر المسيحية.



أقول أني لم أجد أي رواية تقول بأن الدجال سيقتل في باب من أبواب القدس يسمى باب اللد, بل أنه سيقتل عند باب اللد الشرقي.

ثم يقول صاحب المقال:

    فلنوجه انتباهنا الآن إلى الدجال, كما يتم تمثيله لنا في التقليد الإسلامي. "طبقا للأسطورة العربية يقطن –الدجال- في جزيرة في مملكة المهراج أو الزانج (جاوة). يقول بحارة سيراف وعمان أنهم يسمعون "دوام الأوقات أصوات الطبول والسرنايات والعيدان وسائر أنواع الملاهي المطربة المستلذة، ويسمع إيقاع الرقص والتصفيق" إن هذا تطورٌ غير متوقع , وهو يقحم عاملا –أسطوريا- غريبا على ملحمة التنين. إلا أنه ليس متعذر التفسير, لأن المسلمين لم يكونوا قط تخيريين في تركيب شخصياتهم الأسطورية.

أقول: بالرغم من أن الأحاديث الصحيحة, كحديث الجساسة, تقول بأن الدجال موجود في جزيرة بالفعل وأنها في المشرق إلا أنها لم تذكر الجزيرة بالاسم.

   أما حديث الجساسة (الذي رواه مسلم) فمختصره أن صحابية هي فاطمة بنت قيس سؤلت أن تحدث حديثا عن محمد, فذكرت أن محمدا جمع المسلمين يوما للصلاة, فلما اجتمعوا أعلن أن شخصا نصرانيا, قد بايع حديثا, اسمه  تميم الداري قد....

 " ركب في سفينة بحرية ، مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام . فلعب بهم الموج شهرا في البحر . ثم أرفؤوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس . فجلسوا في أقرب السفينة . فدخلوا الجزيرة . فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر . لا يدرون ما قبله من دبره . من كثرة الشعر . فقالوا : ويلك ! ما أنت ؟ فقالت : أنا الجساسة . قالوا : وما الجساسة ؟ قالت : أيها القوم ! انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير . فإنه إلى خبركم بالأشواق . قال : لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة هذا الرجل في الدير . فإنه إلى خبركم بالأشواق . قال : لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة . قال فانطلقنا سراعا . حتى دخلنا الدير . فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا . وأشده وثاقا . مجموعة يداه إلى عنقه ، ما بين ركبتيه إلى كعبيه ، بالحديد . قلنا : ويلك ! ما أنت ؟ قال : قد قدرتم على خبري . فأخبروني ما أنتم.."

ثم أنه يسألهم عن خبرهم فيجيبونه, ثم أنه يسألهم عن عن نخل بيسان, أيثمر أم لا, وعن بحيرة طبرية, أفيها ماء أم لا, وعن عين زغر   أيسقي ماءها الزرع أم لا,  وعن نبي الأميين, فيجيبونه, ثم أنه يخبرهم أنه المسيح وأنه يوشك أن يخرج فيفتح القرى كلها إلا مكة والمدينة. عندها يفاخر محمد بأنه قد حذر أتباعه من فتنته قبلا, ويتنبأ بأنه يخرج من قبل المشرق.

     من المثير للاهتمام أن تميما الداري هذا مسيحي, وأخاله فلسطينيا لمعرفته الجيدة بجغرافيا فلسطين, قدم إلى المدينة فأسلم, وقد أدخل إلى الإسلام إضاءة المساجد بالقناديل واقترح على محمدٍ اتخاذ المنبر كل ذلك تقليدا للكنائس المسيحية ( أنظر صحيح ابن داود1081), كما أنه ادعى أمام عمر بن الخطاب أن محمدا قد أقطعه حبرون (الخليل) بقراها. من المثير أيضا أن نجد أن هذا الرجل مشكوك في ذمته, إذ أن أحاديث صحيحة تتهمه بأنه اختلس قبل إسلامه أمانة لرجل توفي خلال مرافقته في السفر (أنظر  صحيح البخاري2780), فمن المحتمل أنه اختلق هذه القصة تملقا في محمد. 

أما التقليد الذي يقول بأن الجزيرة تقع في مملكة المهراج (أي جاوة –في إندونيسيا حاليا- التي كانت تحكمها سلالة هندوسية هي سلالة ماجاباهيت) فقد وجدته في مروج الذهب للمسعودي حيث يقول:

"ثم يليه بحر الصنف ..... وفيه مملكة المهراج ملك الجزائر... وفي أطراف جزائره جبال فيها أمم كثيرة بيض، آذانهم مخرمة ووجوههم كقطع التراس مُطْرَقة...... وتليها الجزيرة التي يسمع منها على دوام الأوقات أصوات الطبول والسرنايات والعيدان وسائر أنواع الملاهي المطربة المستلذة، ويسمع إيقاع الرقص والتصفيق، ومن يسمع ذلك يميز بين كل نوع من أصوات الملاهي وغيره، والبحريون ممن اجتاز بتلك الديار يزعمون أن الدجال بتلك الجزيرة."

إذا كانت جزيرة الدجال في إندونيسيا حاليا, فمن الطريف المقارنة بين الجساسة وقرد أورانج أوتان (إنسان الغابة) غير المذنب الذي يعيش في بورنيو في إندونيسيا. 

ثم يكمل صاحب المقال:

      طبقا لتاريخ الطبري الدجال عملاق, ومن الخواص الثابتة في أساطير المسيح الدجال  أنه سيكون أعمى في إحدى عينيه. يؤكد التقليد الإسلامي أيضا على أنه سيكون له عينٌ واحدة. إن هذه الخاصية الغريبة الأخيرة قد اشتُقت من وصف الراعي الأحمق في سفر زكريا11: 17 وما بعدها من الآيات: "ويل للراعي الباطل التارك الغنم.السيف على ذراعه وعلى عينه اليمنى.ذراعه تيبس يبسا وعينه اليمنى تكل كلولا" إن أننا ربطنا هذه الخاصيات يمكننا مباشرة أن نعلل سكنى المسيح الدجال في جزيرة. لقد التبس الأمر عند المسلمين بين الدجال وبين پوليفيموس (السيكلوب ذو العين الواحدة آكل لحم البشر في أسطورة الأوديسة اليونانية. المترجم) الذي كان عملاقا, وعاش على جزيرة. إن احتقار الآلهة التي أظهره صنيعة المخيلة اليونانية هذا يلاءم حالة المسيح الدجال بشكلٍ يثير الإعجاب (أكل ضيوفه عاصيا بذلك وصايا الآلهة. المترجم).


سيكلوب يعتدي على أصحاب أوديسيوس

أقول: فضلا عن الطبري, تشير الأحاديث الصحيحة, كحديث الجساسة, إلى أن الدجال عظيم الخلقة, أما كونه أعور, أو أنه ممسوح إحد العينين, فهو أمرٌ أشارت إليه أحاديث صحيحة (بالرغم في اختلافها في تحديد أي عينيه ستكون عوراء) كهذا كحديث النواس بن سمعان الذي رواه مسلم

"ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة ... إنه شاب قطط . عينه طافئة . كأني أشبهه بعبدالعزى بن قطن . فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف . إنه خارج خلة بين الشام والعراق . فعاث يمينا وعاث شمالا ....فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم . فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق . بين مهرودتين . واضعا كفيه على أجنحة ملكين . إذا طأطأ رأسه قطر . وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ... (صحيح مسلم 2937)."

بالرغم من عدم وجود مصدر يقول بنصرانية النواس بن سمعان الكلابي, إلا أن اسم أبيه واشتهاره بالأحاديث التي تركز على الملاحم والفتن ذات الطابع الكتابي في آخر الزمان تجعلني أشك في أنه ذو خلفية مسيحية, وأنه أدخل بعض الصور الأدبية المسيحية إلى الإسلام. من الملاحظ في حديثه أعلاه تصوير المجيء الثاني للمسيح إلى الأرض بشكل يقارب التصوير المسيحي للمجيء الثاني للمسيح من بين السحاب (بمجدٍ لا يوصف).

صفة أخرى يسبغها الطبري على الدجال هي أنه سيكون ملكا لليهود وحاكما للدنيا بأسرها, وهذه تقابل بشكلٍ كبيرٍ التقليد المعتاد للمسيح الدجال -في الديانات الأخرى-. على سبيل المثال نقرأ في نسخة من أدبيات مار إفرام السرياني : "وسرعان ما تتأسس مملكته." يُشار إلى سعة ملكه في العديد من المصادر, على سبيل المثال يقول القديس إيرينيووس 5,30,4 :"ولكن عندما يخرب هذا المسيح الدجال كل شيء في الدنيا – سيتخذ له مقرا في الهيكل."

 الاعتقاد اليهودي يقول بأن المسيح الدجال سيكون من سبط دان,  وقد نبع من التفسيرات الربينية لفقرات توراتية كتلك التي في سفر التثنية33: 22, والتكوين59: 17, وإرمياء8: 16. وهذا الاعتقاد يشيع في الأدبيات المعلمين القدماء مستندا بالإشارة إلى هذه الفقرات. 

لقد لاحظنا لحد الآن أن الطبري يصف الدجال بأنه عملاق, وحاكم يهودي للعالم, إلا أن يذهب إلى حد جعله يتشبه بربنا -كذا- (يسوع. المترجم) تطبيقا لنبوءة زكريا فيجعله يظهر ممتطيا حمارا كبيرا مثله, عندما يقتحم ياجوج وماجوج أسوار المدينة. إن هذه اللمسة النهائية قد أتت مباشرة من الملحمة-المسيحية- الأصيلة, وهذا الأمر تبينه حقيقة أن جوج وماجوج, سابقون دوما لأرميليوس (المسيح الدجال اليهودي) في أدبيات الرؤيا اليهودية المتأخرة.

    أقول: روى  مسلم أنه "يتبع الدجال ، من يهود أصبهان ، سبعون ألفا . عليهم الطيالسة (مسلم 2944) كما صحح ابن حجر ان الدجال يخرج من يهودية أصفهان, أي حارة اليهود فيها (فتح الباري 13/340). أما حديث حمار الدجال, وكبر حجمه, فهو ضعيف وهذا نصه: " وروى أبو نعيم عن أبي حذيفة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(يصف حمارَ الدجّال: يخوض البحرَ لا يبلغ حقويه وإحدى يديه أطول من الأخرى، فيبلغ قعره فيخرج الحيتان ما يريد "

    من الواضح لي أن واضعي هذه الأحاديث قد استغلوا وجود تقاليد مسيحية تصف الدجال باليهودي خلال حركة أبو عيسى إسحق بن يعقوب الأصبهاني , وهو يهودي خرج على بني أميه في عهد عبد الملك بن مروان (685-705 ب.م) في أصفهان في جماعة من قومه مدعيا بأنه المسيح المنتظر  (أنظر الملل والنحل للشهرستاني).

     من المثير للاهتمام وجود كثير من الأحاديث التي تربط زمنيا بين أحداث من قبيل فتح المدينة وفتح القسطنطينية و"ملحمة" من نوعٍ ما مع ظهور الدجال, ولعل وضعها أيضا متعلق بالأحداث الأخرى التي شهدها عهد عبد الملك بن مروان تغلب جيشه بقيادة الحجاج على عبد الله بن الزبير واستباحة المدينة, وحملاته على بيزنطة عام 692 , وبنائه قبة الصخرة وتعميره المسجد الأقصى. أنظر الحديث أدناه:

عن معاذ بن جبل: عمران بيت القدس خراب يثرب وخراب يثرب خروج الملحمة وخروج الملحمة فتح القسطنطينية وفتح القسطنطينية خروج الدجال ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدثه أو منكبيه ثم قال : إن هذا الحق كما أنك هاهنا(أخرجه ابن كثير في إرشاد الفقيه2/204 وصحح سنده).

ثم يكمل صاحب المقال فيقول:

في "أخبار الزمان  وما أبداه الحدثان ص 150" (المنسوب للمسعودي. المترجم) نقرأ أن الدجال مقيد إلى صخرة في جزيرة في البحر, وأن الشياطين يجلبون له الطعام. يقال بأنه قد استضاف تميما الداري, وهو شخص عاصر النبي . يستدعي التقييدُ إلى الصخرة تقييدَ پروميثيوس, ولكن ان كان هذا سيثبت مصدر هذا التفصيل في القصة, علينا عندها ان نشير الى ان مبتكري اسس التراث الاسلامي قد اخطأوا خطا كبيرا, لان پروميثيوس, عكس المسيح الدجال بالضبط, يعتبر  مخلّصا Heilbringer ." إلا أن القصد قد  يكون تقييد الحية القديمة (إبليس).

أقول: الأحاديث الصحيحة تقول هذا بالفعل. أما بروميثيوس فقصته أنه, حسب الميثولوجيا اليونانية, كان جبارا أو "تيتانا" حكيما علم الإنسان جملة من المعارف من ضمنها استخدام النار, فعاقبه كبير الآلهة زيوس بأن قيده إلى جبل في القوقاس ودبر له أن يقاسي العذاب يوميا.


بروميثيوس مقيدا

ثم يكمل صاحب المقال فيقول:

لدينا في أدبيات مار أفرام السرياني تقليدٌ يقول بأن للمسيح الدجال رسلٌ ووزراء من الشياطين, ويقول كتاب Pseudo-Hippolttus xxix.iii.10 أن "لأنه سيصور شياطينه بهيئة ملائكة نور, وسيقود جنودا ذوي أجسام لطيفة (أرواح)." من الممكن اقتباس نصوص اخرى للغرض نفسه, مما يكشف مديونية الإسلام للأسطورة الأصلية. 

  أقول: تذكر الأحاديث الصحيحة أن الشياطين ستُبعث مع الدجال وتكلم الناس فتكون فتنة, أو تتمثل لهم في هيئة أشخاص (أنظر مثلا مجمع الزوائد للهيثمي7/ 346).

ثم يكمل فيقول:

في جميع الروايات الإسلامية, يتم تمثيل المسيح الدجال بوحش. في هذه الجزئية, عاد المسلمون إلى الاقتباس من مصادر مسيحية ويهودية أقدم. يكشف نص  البعض على أن المهدي وليس المسيح هو من سيطيح بالدجال –كذا- عن ارتباك المحدثين والقصاصين المسلمين وتناقضهم بخصوص الصراع ضد المسيح الدجال. من المفترض ان يكون المهدي سليلا للنبي, وآخر الأئمة, والذي طبقا للمسلمين السنة, سيجيء إلى الأرض في يوم القيامة –كذا- وينشر راية الإسلام في أرجاء الدنيا. إن هذا الأخير هو الصيغة المُأسلمة كليا للملحمة: فالمرحلة الوسطى تشمل فكرة ان حكم المهدي سيطيح به الدجال, حتى يطيح عيسى بالدجال بعد نزوله ثانية. إن آخر صيغة للقصة ربما يدين بشيء لعقيدة وجود شخصيتين مسيّانيتين (مسيحَين) كما يشرح القديس جوستين. إلا أن من المُلاحَظ, أن هنالك تقليدا قويا يقول بأنه: "لا مهدي إلا عيسى." سنوك هرگرونج يتحدث عن استخدام هذا الحديث في –مناهج-الصفوف التركية الرسمية, لإثبات أن المهدي الحقيقي يجب أن يهبط من بين الغيوم, وهكذا تميل –المناهج- إلى تكذيب جميع المهدويين الكذبة الذين يخرجون من وسط المجتمع الإنساني.

أقول: في الحقيقة, لم أجد أي مصدر يقول بأن قتل الدجال سيكون على يد المهدي, جميع المصادر, حتى الضعيفة على حد علمي, تقول بأن قتله سيكون على يد المسيح. أما وجود شخصيتين مسيانيتن فهي فكرة دينية يهودية تقول بأنه "بسبب ثبات فكرة موت المسيح المنتظر, والتي تتعارض مع دوره كمخلّص, في التقليد التلمودي, تم حل الموضوع من خلال شطر شخصية المسيح المنتظر إلى شخصيتين إحداهما من سبط افرايم ونسل يوسف, والذي سيقود الجيوش إلا انه يقتل على يد جوج وماجوج, والاخر, الذي من سبط ي يهوذا ونسل داود, هو الذي سيكمل عمل الأول فيقود بني إسرائيل إلى النصر النهائي ويبدي عصرا مسيانيا من النعمة. 

يستخلص صاحب المقال حديثه بقوله:

خلاصةً لمختصر تاريخ المسيح الدجال في التراث الإسلامي ربما نلاحظ أنه, بينما تبنى المسلمون شخصيته, إلى درجة ما, وأقحموها في دينهم وعقائدهم, إلا أنه غير قليلٍ من الكهنة المسيحيين قد عرّفوا الشخص محل الاستفهام بالنبي نفسه أو بالإسلام عموما, أفنستطيع –بعد ذلك-  أن نقول بأنهم مخطئين تماما- كذا-؟ 

    أقول: بما أن الكاتب, قد تطرق الى الاتهام الموجه إلى محمد بأنه المسيح الدجال, علما أن محمدا واحد من بين كثيرين ألصقت لهم هذه التهمة  في العالم المسيحي , ربما يكون من اللائق أن أذكر اسم شخصية اتهمها محمد نفسه, أو كاد, بأنها المسيح الدجال, ألا وهي صافي ابن صياد,  كان من يهود المدينة عاصر النبي في طفولته وجماعة من الصحابة في شبابه, فلعله أسلم, وكان ابنه عمارة تابعيا محدثا. يبدو أنه كان مصابا بالصرع, وتم استغلال حالته من قبل اقرباءه لاستدرار المال, فاعتبروه متنبئا, ويبدو أنه قد أثار في نفسِ محمدٍ المشبعة بالخرافات المخاوف, لدرجة أنه كان يتسلل خلسة ليعرف حاله. ولازالت الشكوك تدور حوله إلى اليوم بالرغم من أنه قد نفى عن نفسه هذا الشيء (البخاري1355, البخاري6808, مسلم3932, مسلم5210)


بايكولّا, بومباي
إي جَي جَنكِنسِن


الهوامش
1-في قصة بال والتنين الأبوكريفية يتم نقل القصة  بشكلٍ يعكس العبقرية الدينية اليهودية, وهكذا تتميز نوعا ما عن سائر حبكات القصص الأخرى. (بال والتنين, تحكي قصة تغلب النبي دانيال على تنين كان البابليون يتعبدون له. المترجم)

2- أنظر  ما كتبه  گَنكل في مواضع عدة من Schopfung und Chaos

3-الجغرافية التأريخية للأرض المقدسة.

4- تقول تقاليد أخرى أن المسيح الدجال سيظهر إما في خراسان أو في الكوفة أو في حارة اليهود في أصفهان. أنظر دائرة المعارف الإسلامية تحت مدخل "دجّال"

5- الجغرافية التأريخية للأرض المقدسة.

6- الرسالة الثانية إلى تسالونيكي2: 3, إرينيوس 5.30.4 ., 5. 25 ., 1. Hipp 70. 27. 12 .,Sibl. Orac 12 إكس,  الكتاب المنحول لأفرام  (Pseudo-Ephram) . "وبدخوله هذا (الهيكل) سيتوج نفسه إلها.," رؤيا يوحنا المنحول. 6. المجلد E., تعليق هيلاريوس على سفر متى15., إرفرام السرياني8: Pseudo-Meth 99. إلخ. أنظر أيضا "أسورة المسيح الدجال" (الترجمة الإنجليزية) الصفحات 160 وما بعدها.

7- أنظر ما كتبته في "مقولات يسوع غير المكتوبة," الملحق بي.

8-دائرة المعاربف الإسلامية. الدجال

9- أنظر ما كتبته في "مقولات يسوع غير المكتوبة Unwritten Sayings of Jesus," الصفحات 66 وما بعدها.

10-أنظر أوديسة هوميروس . Bk9

11-أنظر أيضا Iren. 5.251: Hipp. 52.27.12: Sibl. Orac. 12 (X): Pseudo-Johannine Apoc. 6 (Codex E)

12-أنظر بوسيه في "أسطورة المسيح الدجال Anti-christ Legend " لأجل الحصول على جميع المصادر. الترجمة الإنجليزية ص171 وما يليها.

13-  أنظر Sibl. Orac. 3.319:322 : مشناه إديوث   2.1 , "أسطورة المسيح الدجال" لبوسيه (الترجمة الإنجليزية) ص191, قاموس الكنيسة الرسولية Dictionary of the apostolic church لهاستنگ تحت موضوع "جوج وماجوج Gog and Magog" ,  موسوعة الكتاب المقدس  Ency. Bib.  مقالة المسيح الدجال II 12. Col. 182. 

14- مقالة "الدجال" في Islam and Praries d'Or. 4.28

15-Rev. 20:2

16- أنظر - أنظر ما كتبته في "مقولات يسوع غير المكتوبة Unwritten Sayings of Jesus," الصفحات 66 وما بعدها, وانظر ما كتبه إم آر جَيمس في Lost Apocrypha of the Old Testament. ص57 وما يليها, وانظر Test of the Lord إلخ.

17- Mohammedanism ص108. والتر في Ahmadiya Movement ص37 وما يليها.

18- كويل في Mohamed and Mohammedanism. لأجل تعريف أقدم أنظر سفر تلميز القديس بطر المدعو كليمنضوس بنسختيه العربية والإثيوبية, وانظر رؤيا بطرس الرسول التي كتبها كليمنضوس. أشار دلمان إولا في مطالعة شاملة للنص الإثيوبي إلى التوقعات الخاصة بالإسلام. تأتي أولا إشارة إلى حكام أمويين (محمد إلى أبي بكر) بعد ذلك تأتي رواية للمعركة التي شنها مروان بن محمد, بعدها يتحدث المتكلمن عن أربعة إمبراطوريات: النسر-بابل, الفهد-اليونان, الأسد-روما, والوحش آرني (التنين, الحية)-أولاد إديو, الذي يمثل الإمبراطورية الإسلامية.

دورية العالم الإسلامي, المجلد 19 لعام 1930 ص.50-55.

المقال الأصلي: إي جَي جَنكِنسِن
ترجمة وتعليق: ابن المقفع


مصادر التعليقات:
1-   الدرر السنية, الموسوعة الحديثية الإلكترونية
2-   الموسوعة البريطانية: مقالات Antichrist و"dajjal" و "Abd-Almalik bin Marwan"
3-   الويكيبيديا: مقالات: Antichrist, messiah claimants , dajjal , Armilus , Ya'qub bin Ishaq,
4-   الآثار الآرامية في لغة أهل الموصل العامية.
5-   خطاب في مجيء الرب ثانية ونهاية العالم ومجيء المسيح الدجال لإفرام السرياني
6-   الكتاب المقدس, ترجمة فان دايك
7-    الكتاب المقدس, ترجمة البشيطا السريانية
8-   مروج الذهب للمسعودي
9-   The Two-Messiah Theory
10-       لسان العرب لابن منظور



ابن المقفع